Episode Details
Back to Episodesمطالب بمنع رموز اليمين المتطرف من نشر الخطاب العنصري على وسائل الإعلام
Description
شهدت مناطق عديدة في مختلف أنحاء فرنسا تجمعات للتعبير عن التضامن مع ضحايا الاعتداء الإرهابي الذي وقع في مدينة تراب وللتنديد بتطبيع خطاب الكراهية والعنصرية وانتشاره عبر وسائل الإعلام من طرف بعض السياسيين المتطرفين. الدعوات كانت للاستلهام من التجربة البلجيكية وتطبيق حاجز إعلامي بعدم منح منابر لخطابات الكراهية والتطرف اليميني.
مازال الملايين من الفرنسين تحت الصدمة بعد العملية الإرهابية العنصرية التي نفذها شخص مرتبط بحركات اليمين المتطرف في ضاحية العاصمة باريس. الجريمة قتل فيها شاب وأصيب فيها اخرون بينهم أطفال ، حيث ساعد سوء الأحوال الجوية من تنفيذ عملية قتل جماعي بعد أن قالت الشرطة ان المتهم أطلق 128 رصاصة من مسدس رشاش يعود الى الحرب العالمية الثانية.
عدة مدن ومناطق في مختلف أنحاء فرنسا تجمعات للتعبير عن التضامن مع ضحايا هذا الهجوم وللتنديد بانتشار خطاب الكراهية والعنصرية والتطبيع معه عبر وسائل الإعلام التي باتت تستضيف سياسيين ومعلقين متطرفين يتحدثون بكل أريحية ويقومون بالتحريض على الأجانب والعرب والمسلمين فمثلا مدينة تراب التي ارتكبت فيها الجريمة يصفها السياسي العنصري ايريك زمور أنها أصبحت كابول وأنها جمهورية إسلامية صغيرة واخرون يتحدثون عن احتلال الأجانب والسود لبعض الأحياء والمدن.
خلال التجمعات رفعت شعارات تطالب السلطات بعدم منح المنابر الإعلامية للخطاب العنصري اليميني لأنه بات يقتل ورفت شعارات تطالب قنوات الاخبار المستمرة مثل قنوات تلفزيونية " سي نيوز " و "بي أف أم " وغيرها التي وصفت بإعلام الكراهية.
التجربة البلجيكية مع الطوق الإعلامي العازل
هل ينبغي حرمان اليمين المتطرف من أي منبر في وسائل الإعلام ومن أي مشاركة في الائتلافات السياسية للحد من تصاعد نفوذه؟
في بلجيكا الناطقة بالفرنسية حُسم هذا النقاش منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاما في عام 1991 قررت هيئة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية الناطقة بالفرنسية إغلاق منابرها أمام ممثلي اليمين المتطرف أما الأحزاب الديمقراطية فقد بدأت منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي ترفض أي تحالف مع اليمين المتطرف وقد أُطلق على هذه الآلية المزدوجة السياسية والإعلامية اسم الطوق العازل وهو نموذج ينظر إليه بعض المراقبين الفرنسيين اليوم بإعجاب وتطلع إلى الاستفادة منه.
على الصعيد السياسي لم يمنع هذا الطوق العازل اليمين المتطرف من تحقيق تقدم انتخابي في إقليم فلاندرز بل واصل صعوده منذ اعتماد هذه الآلية وأفكار اليمين المتطرف كان لها تأثير في الحياة السياسية وقد جرى تطبيق جزء أو كلها من قبل أحزاب أخرى سواء من اليمين أو أحيانا من اليسار
أما على الصعيد الإعلامي فإن أثر هذه الآلية يبدو أوضح وحقق نتائج إيجابية بالحد وتعطيل ظهور وانتشار أفكار أحزاب اليمين المتطرف في المشهد العام البلجيكي ، غير ان اليمين المتطرف وجد سبيلا للتقدم في المجتمع من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.