Episode Details
Back to Episodesالتحوّل الرقمي أم سباقٌ وراء الأدوات؟ حين تسبق التكنولوجيا الاستراتيجية
Description
تستضيف نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية " الدكتور أحمد عصمت، الأستاذ الجامعي الممارس واستشاري تكنولوجيا إعلام والتحول الرقمي، يتطرق إلى مفهوم التحول الرقمي والخطأ الذي ترتكبه الشركات في مشروع تبني التحول الرقمي. وكيف ينبغي للشركات أن تتصرف بدلًا من ذلك.
التحول الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي
ما نشهده اليوم في كثير من الشركات ليس بالضرورة تحولًا رقميًا حقيقيًا، بل هو في حالات عديدة تبنٍّ للتكنولوجيا دون رؤية استراتيجية واضحة، واستثمار في الأدوات قبل فهم المشكلات التي يُفترض أن تعالجها. ويزداد هذا الخلل وضوحًا مع الذكاء الاصطناعي، حيث تتسابق المؤسسات إلى استخدامه تحت ضغط المنافسة والخوف من التخلف عن الركب، دون أن تمتلك دائمًا النضج التنظيمي والبيانات والمهارات اللازمة لتحقيق قيمة فعلية منه.
ما الأخطاء التي ترتكبها الشركات في التحول الرقمي وتبنّي الذكاء الاصطناعي؟
- الخلط بين الرقمنة والتحول الرقمي
تعتقد بعض الشركات أن شراء نظام جديد، أو نقل الوثائق إلى السحابة، أو أتمتة بعض الإجراءات، يعني أنها حققت تحولًا رقميًا. لكن الرقمنة قد تقتصر على تحويل المعلومات من شكل إلى آخر، بينما يتطلب التحول الرقمي إعادة التفكير في العمليات ونماذج الأعمال وتجربة العملاء وآليات اتخاذ القرار.
- تبنّي التكنولوجيا قبل تحديد المشكلة
تبدأ بعض المؤسسات بالسؤال: كيف يمكننا استخدام الذكاء الاصطناعي؟ بدلًا من السؤال: ما المشكلة التي نريد حلها؟ وما القيمة التي نتوقع تحقيقها؟ والنتيجة هي مشاريع تجريبية جذابة من الناحية التقنية، لكنها محدودة الأثر من الناحية التشغيلية أو الاقتصادية.
- غياب استراتيجية رقمية مرتبطة بأهداف الأعمال
قد تطلق الشركة عدة مبادرات رقمية في الوقت نفسه، دون تحديد أولويات واضحة أو مؤشرات أداء لقياس النجاح، أو ربط هذه المبادرات بأهداف مثل زيادة الإنتاجية، أو خفض التكاليف، أو تحسين جودة الخدمات، أو تعزيز القدرة التنافسية.
- الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي حل سحري
الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن التفكير الإداري السليم، ولا يعالج تلقائيًا ضعف العمليات أو غياب الحوكمة أو رداءة البيانات. بل قد يؤدي إدخاله في بيئة غير مهيأة إلى تسريع الأخطاء وتوسيع نطاقها بدلًا من معالجتها.
- إهمال جودة البيانات وحوكمتها
تعتمد فعالية كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي على جودة البيانات وتكاملها وحداثتها وإمكانية الوصول إليها بصورة آمنة. ومع ذلك، تستثمر بعض الشركات في النماذج والمنصات قبل معالجة مشكلات البيانات، مثل التكرار والتضارب والنقص وضعف التصنيف
- التركيز على التكنولوجيا وإهمال العنصر البشري
التحول الرقمي ليس مشروعًا تقنيًا فحسب، بل هو أيضًا مشروع تنظيمي وثقافي. فمقاومة التغيير، وضعف المهارات الرقمية، وغياب التدريب، وعدم إشراك الموظفين في تصميم الحلول، كلها عوامل قد تُفشل مشاريع متقدمة تقنيًا.
- الانبهار بالتجارب الناجحة دون فهم شروط نجاحها
تستنسخ بعض المؤسسات تجارب شركات كبرى في استخدام الذكاء الاصطناعي، دون مراعاة الاختلاف في حجم المؤسسة، ونضجها الرقمي، وطبيعة بياناتها، ومواردها، ونموذج أعمالها. ما ينجح في مؤسسة عالمية قد لا يكون مناسبًا لمؤسسة صغيرة أو متوسطة.
- تجاهل الحوكمة والمخاطر
قد تبدأ الشركات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي دون سياسات واضحة بشأن سرية البيانات، والخصوصية، والملكية الفكرية، والتحيز الخوارزمي، ودقة المخرجات، والمسؤولية عن القرارات. وهذا قد يحوّل مكاسب السرعة والإنتاجية إلى مخاطر قانونية وتشغيلية وسمعة مؤسسية
- قياس النجاح بعدد الأدوات المستخدمة لا بالقيمة المحققة
عدد التطبيقات التي اشترتها الشركة أو عدد الموظفين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لا يكفي للحكم على نجاح التحول. المعيار الحقيقي هو الأثر القابل للقياس على الأداء والإنتاجية والتكلفة وجودة القرار ورضا العملاء.
- غياب الحوكمة التنفيذية والمساءلة
عندما يُترك التحول الرقمي لقسم تكنولوجيا المعلومات وحده، دون التزام الإدارة العليا ومشاركة الإدارات التشغيلية والمالية والموارد البشرية، يصبح غالبًا مشروعًا تقنيًا منفصلًا عن صميم الأعمال، بدلًا من كونه تحولًا مؤسسيًا متكاملًا.
كيف ينبغي للشركات أن تتصرف بدلًا من ذلك؟
- تحديد القيمة المستهدفة
تحديد المشكلات ذات الأولوية والأهداف التجارية التي يجب أن يحققها التحول، قبل اختيار التكنولوجيا.
- إعادة تصميم العمليات