Episode Details
Back to Episodesسناء العاجي الحنفي: درس في القيم من أيوب بوعدي
Description
قرأت الرسالة التي نشرها الدولي المغربي أيوب بوعدي، وهو يودع فريق أولمبيك ليل ليلتحق بماشنيستر سيتي.
الرسالة التي تم نشرها على جريدة la Voix du Nord، تترجم مستوى عالٍ من الأخلاق والرقي. لم تكن مجرد رسالة وداع كلاسيكية ومجاملة لإدارة الفريق ولاعبيه وجمهوره. لا... بوعدي شكر الجميع: إدارة الفريق ومدربوه الذين ساهموا في صقل موهبته وأسلوب لعبه، تماما كما الجمهور الذي يشجع ويدعم اللاعبين. ذكر اللاعب أيضا مباراة الفريق أمام ريال مدريد والفوز الذي ساهم فيه يوم عيد ميلاده السابع عشر.
لكنه، وهذا الأهم، شكر أيضا كل أولئك الذين لا نراهم: عمال النظافة، والأمن، والطبخ، والتواصل، والسائقين...
وهنا يظهر المستوى الفعلي لأخلاق من نتعامل معهم، وحتى من نعرفهم عن بعد: أن نشكر القيادات والمدربين والجمهور، فهذا قد يكون أمرا طبيعيا لأن هؤلاء لهم أثر مباشر في نجاح الفرد ومساره وقد يؤثرون بشكل أو بآخر على القادم من المسيرة. لكن الرقي الحقيقي هو حين ننتبه إلى أولئك الذين ليس لدينا أي مصلحة أو منفعة مباشرة في مجاملتهم، لكننا نؤمن فعليا بتأثيرهم في مسارنا ومساهمتهم في نجاحنا.
بوعدي لا يحتاج سائق فريق ليل وعامل النظافة هناك وقد لا يقابلهم في حياته مرة أخرى، لكنه يعترف أن ما وصل إليه اليوم هو بفضل موهبته ومجهوده وتدريباته؛ لكنه وصل هناك أيضا بفضل مدربين واكبوا عمله، وإدارة شجعته وآمنت به، لكن أيضا بفضل عشرات الأشخاص الذين، كل من موقعه، ترك أثرا في مسيرته.
أن نجامل مدراءنا وأساتذتنا وجمهورنا وقراءنا ومشاهدينا، هو أمر مهم. قد يكون مجاملة وقد يكون شكرا صادقا لإيماننا الفعلي بدورهم في حياتنا. لكن قِيَمَنا الحقيقية تتجلى فعليا حين نعترف بدور من قد لا نحتاجهم بالضرورة في مسارنا المقبل... من يُعتبَرون، اجتماعيا، في مراكز أقل منا، لكنهم يصنعون يومنا ويؤثرون في مسارنا.
لذلك، فرسالة أيوب بوعدي ليست مجرد رسالة شكر لفريق بدأ معه مسيرته قبل أن يغادره في صفقة هي الأغلى للاعب من شمال إفريقيا والشرق الأوسط وضمن الأغلى عالميا. رسالة أيوب بوعدي هي درس في الأخلاق العالية. ليس تلك التي تفرضها موازين القوى... بل تلك التي تفصح عن من نحن حقيقة.