Episode Details
Back to Episodes
مُطَارَدَةُ Tehran: اللَّيْلَةُ الَّتِي أُطْفِئَتْ فِيهَا مُقَاتِلَتَانِ
Description
أَهْلًا بِكُمْ فِي بُودْكَاسْتِ غُمُوضٍ. كَانَتِ السَّاعَةُ تُشِيرُ إِلَى مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ وَالنِّصْفِ، حِينَ رَنَّ الْهَاتِفُ فِي بُرْجِ الْمُرَاقَبَةِ بِمَطَارِ Mehrabad فِي الْعَاصِمَةِ الْإِيرَانِيَّةِ Tehran. عَلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ مِنَ الْخَطِّ، كَانَ صَوْتُ مُوَاطِنٍ مَذْعُورٍ يَتَحَدَّثُ عَنْ ضَوْءٍ غَرِيبٍ يَلْمَعُ فِي السَّمَاءِ فَوْقَ حَيِّ Shemiran الرَّاقِي شَمَالَ الْمَدِينَةِ. وَمَا هِيَ إِلَّا دَقَائِقُ حَتَّى تَوَالَتِ الِاتِّصَالَاتُ، وَاحِدًا تِلْوَ الْآخَرِ، حَتَّى بَلَغَ عَدَدُ الْمُبَلِّغِينَ أَرْبَعَةً عَلَى الْأَقَلِّ، وَكُلُّهُمْ يَصِفُ الشَّيْءَ نَفْسَهُ: جِسْمٌ مُضِيءٌ يَتَحَرَّكُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَلَا يُشْبِهُ أَيَّ طَائِرَةٍ عَرَفُوهَا مِنْ قَبْلُ. كَانَ ذَلِكَ فِي السَّاعَاتِ الْأُولَى مِنْ فَجْرِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ سِبْتَمْبِرَ، مِنْ عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَسَبْعِينَ. وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي تَلَقَّى تِلْكَ الْمُكَالَمَاتِ هُوَ Hossein Pirouzi، مُرَاقِبُ الْحَرَكَةِ الْجَوِّيَّةِ الْمُنَاوِبُ فِي الْبُرْجِ. وَلَمْ يَكْتَفِ الرَّجُلُ بِتَسْجِيلِ الْبَلَاغَاتِ، بَلْ نَظَرَ بِنَفْسِهِ عَبْرَ زُجَاجِ الْبُرْجِ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَرَأَى مَا وَصَفَهُ لَاحِقًا بِأَنَّهُ جِسْمٌ مُسْتَطِيلُ الشَّكْلِ، يَحْمِلُ فِي كُلِّ طَرَفٍ مِنْ طَرَفَيْهِ ضَوْءًا كَبِيرًا سَاطِعًا، وَيَدُورُ حَوْلَ مُنْتَصَفِهِ ضَوْءٌ أَحْمَرُ صَغِيرٌ، كَأَنَّهُ يَطُوفُ حَوْلَ مِحْوَرٍ خَفِيٍّ. لَمْ يَكُنْ وَهْمًا، وَلَمْ يَكُنْ نَجْمًا، فَقَدْ رَآهُ بِعَيْنَيْهِ رَجُلٌ يَعْرِفُ سَمَاءَ اللَّيْلِ كَمَا يَعْرِفُ كَفَّ يَدِهِ. وَبِسُرْعَةٍ، رَفَعَ Pirouzi سَمَّاعَةَ الْهَاتِفِ، وَاتَّصَلَ بِالْجِنِرَالِ Youssefi، أَحَدِ قَادَةِ سِلَاحِ الْجَوِّ الْإِيرَانِيِّ. وَكَانَتِ الْمُفَاجَأَةُ الْأُولَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، أَنَّ الْجِنِرَالَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِقْنَاعٍ، فَقَدْ خَرَجَ إِلَى شُرْفَةِ مَنْزِلِهِ، وَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَرَأَى الْجِسْمَ بِنَفْسِهِ. وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، تَحَوَّلَ الْأَمْرُ مِنْ مُجَرَّدِ بَلَاغَاتِ مُوَاطِنِينَ، إِلَى قَضِيَّةٍ عَسْكَرِيَّةٍ. فَأَصْدَرَ الْجِنِرَالُ أَمْرَهُ: تُقْلِعُ مُقَاتِلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ فَوْرًا، وَيَتَوَلَّى Pirouzi تَوْجِيهَهَا لَاسِلْكِيًّا مِنَ الْبُرْجِ. فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ وَالنِّصْفِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، انْطَلَقَتْ مِنْ قَاعِدَةِ Shahrokhi الْجَوِّيَّةِ، بِالْقُرْبِ مِنْ مَدِينَةِ Hamadan، مُقَاتِلَةٌ مِنْ طِرَازِ F-4 Phantom II، يَقُودُهَا الْمُلَازِمُ Yaddi Nazeri، وَمَعَهُ فِي الْمَقْعَدِ الْخَلْفِيِّ ضَابِطُ أَنْظِمَةِ التَّسْلِيحِ. وَكَانَتْ هَذِهِ الطَّائِرَةُ، الَّتِي اشْتَرَتْهَا إِيرَانُ مِنَ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ، مِنْ أَقْوَى الْمُقَاتِلَاتِ فِي الْعَالَمِ آنَذَاكَ، مَجْهَزَةً بِرَادَارٍ مُتَطَوِّرٍ وَصَوَارِيخَ مُوَجَّهَةٍ. وَمَا إِنِ ارْتَفَعَتْ فِي السَّمَاءِ، حَتَّى أَبْلَغَ الطَّيَّارُ أَنَّهُ يَرَى الْهَدَفَ مِنْ مَسَافَةِ سَبْعِينَ مِيلًا، أَيْ مَا يُقَارِبُ مِائَةً وَعَشْرَةَ كِيلُومِتْرَاتٍ. تَخَيَّلُوا ضَوْءًا يُرَى بِالْعَيْنِ الْمُجَرَّدَةِ مِنْ مَسَافَةِ مِائَةِ كِيلُومِتْرٍ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ. اقْتَرَبَتِ الْمُقَاتِلَةُ، وَاقْتَرَبَتْ، حَتَّى أَصْبَحَتْ عَلَى بُعْدِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِيلًا بَحْرِيًّا مِنَ الْهَدَفِ. وَعِنْدَهَا، وَبِلَا أَيِّ مُقَدِّمَاتٍ، حَدَثَ مَا لَمْ يَتَوَقَّعْهُ أَحَدٌ: انْطَفَأَتْ كُلُّ أَجْهِزَةِ الْقِيَاسِ فِي قَمْرَةِ الْقِيَادَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَانْقَطَعَتْ كُلُّ الِاتِّصَالَاتِ اللَّاسِلْكِيَّةُ، سَوَاءٌ عَلَى مَوْجَةِ UHF، أَوْ عَلَى شَبَكَةِ الِاتِّصَالِ الدَّاخِلِيِّ بَيْنَ الطَّيَّارِ وَضَابِطِ التَّسْلِيحِ. أَصْبَحَ الطَّيَّارُ يَقُودُ وَحْشًا مَعْدِنِيًّا أَصَمَّ وَأَعْمَى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ. فَاتَّخَذَ الْقَرَارَ الْوَحِيدَ الْمُمْكِنَ: الْعَوْدَةَ إِلَى الْقَاعِدَةِ. وَهُنَا وَقَعَتِ الْمُفَاجَأَةُ الثَّانِيَةُ، فَبِمُجَرَّدِ أَنِ ابْتَعَدَ عَنِ الْجِسْمِ، عَادَتْ كُلُّ الْأَجْهِزَةِ إِلَى الْعَمَلِ، وَعَادَ الصَّوْتُ إِلَى أَجْهِزَةِ اللَّاسِلْكِي، وَكَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ. وَبَعْدَ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ، وَتَحْدِيدًا فِي مُقَابَلَةٍ أُجْرِيَتْ مَعَهُ فِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَتِسْعِينَ، كَشَفَ Nazeri تَفْصِيلًا مُثِيرًا: لَقَدْ طَارَدَ الْجِسْمَ بِسُرْعَةٍ بَلَغَتْ ضِعْفَيْ سُرْعَةِ الصَّوْتِ،