Episode Details
Back to Episodesعروب صبح: هل تجتمع القسوة مع الحب؟
Description
هل تجتمع القسوة مع الحب؟ هذا سؤال لطالما أرقني !!!!
منذ أكثر من عشرين عاما عندما كتبت مقالتين متتابعتين في جريدة الدستور الاردنية بعنوان ضرب وحب
وقبل ذلك بكثير وانا أحاول ان افهم كيف تلتبس المفاهيم عن المشاعر عند الناس!
مؤخراً شاهدت فيديو لأحد المؤثرين من الأردن يتكلم عن موقف حصل مع والده وكم آلمه (كسر مجاديفي) هكذا عبر الشاب،مع أن أسلوب الشاب معروف بانه هزلي الا أنني لم أراه كذلك في ذلك المنشور.
تفاعلت كأم وإنسانة أكره القسوة (حتى وإن سميت مزاحاً) وكتبت له تعليقا بسيطا تمنيت فيه أن يدرك الاهل كم الضرر الذي يقع في نفوس أبنائهم (خاصة الشباب) عندما يتعاملون بقسوة معهم!
المفاجأة أن تعليقي البسيط الذي لم يخرج عن كونه تعاطف إنساني لقي ما لقي من استهزاء واستخفاف، بل وتهجم
الشباب والشابات اللذين رأوا أنني دراما كوين أو استهجنوا (مبالغتي) بفهم المنشور على انه إساءة من الاب للشاب! ومنهم من أدلى بدلوه في الشرح أن هذه هي الطريقة الصحيحة في التربية لتنشئ رجلاً (مش هامل) !
يخلط الانسان بين ما اعتاده وبين ما هو صحي له، لقد تعودوا على هذا الطريقة في التعامل لدرجة أنهم أصبحوا يجدونها أمراً عادياً جداً وعلى الاغلب أنهم بطبيعة الحال سيكررون هذا النمط في علاقاتهم مع أسرهم!
المثير للتفكير والتعجب أنهم يرفضون فكرة استهجان القسوة ويعتبرونها أمراً تربوياً إيجابياً!!!
وهنا يبرز سؤال آخر
؟ هل تجعل القسوة الطفل أقوى فعلًا، أم تجعله أكثر قدرة على احتمال القسوة
فيجيب الصدى عبارات
"هينا تربينا هيك وطلعنا أقوياء" ...
"أنا بقسى عليه أو بضربه مشان يصير رجل"
لعلها أكثر المفارقات إيلامًا داخل الأسرة أن يسمّي بعض الآباء والأمهات القسوة "حبًا"، والإهانة "تربية"، والتخويف "تقوية للشخصية"
لكن لماذا يكرر بعض الآباء ما تعرضوا له هم أنفسهم؟
تقدم نظرية التعلق مدخلًا لفهم المسألة؛ فالطفل يبني من علاقته بمقدمي الرعاية تصورًا مبكرًا عن نفسه وعن الآخرين: هل العالم مكان آمن؟ وهل أنا شخص يستحق الحب والحماية؟ عندما يكون الوالد مصدرًا متكررًا للخوف والإهانة، يصبح من الصعب على الطفل أن يميز بين حاجته إلى الأمان وبين الشخص الذي يسبب له الخوف.
والأبحاث حول الإساءة اللفظية في الطفولة أكثر وضوحًا مما قد يظن البعض. فقد راجعت دراسة منهجية عام 2023، شملت 149 دراسة كمية و17 دراسة نوعية، ووجدت ارتباط الإساءة اللفظية بمجموعة من النتائج النفسية والسلوكية السلبية عبر مراحل الحياة!
فالتأديب لا يحتاج إلى الإهانة كي يكون فعالًا وهناك فرق جوهري بين الحزم والإيذاء
القوة الحقيقية ليست أن يتعلم الطفل ألا يتألم من الإهانة، بل أن يتعلم أنه يستحق الاحترام حتى عندما يخطئ
الاهل لا يفقدون السلطة عندما يعتذروا، ولا يضعفوا إذا اعترفوا: «كنت قاسيًا معك». على العكس، هنا يتعلم الطفل درسًا بالغ الأهمية: أن القوة يمكن أن تجتمع مع الرحمة، وأن وضع الحدود لا يحتاج إلى تحقير الإنسان!
ربما آن الأوان أن نعيد تعريف التربية لأنفسنا...
نحن لا نربي أبناءنا ليصبحوا أقوياء على حساب قلوبهم؛ نربيهم ليصبحوا أقوياء من دون أن يصبحوا قساة.