Episode Details

Back to Episodes
أَشْبَاحُ السَّمَاءِ فِي الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ: الْكُرَاتُ النَّارِيَّةُ الَّتِي رَافَقَتِ الطَّائِرَاتِ (1944–1945)

أَشْبَاحُ السَّمَاءِ فِي الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ: الْكُرَاتُ النَّارِيَّةُ الَّتِي رَافَقَتِ الطَّائِرَاتِ (1944–1945)

Episode 311 Published 1 month ago
Description

أَهْلًا بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بودكاست «غُمُوض». فِي ذُرْوَةِ الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَوْقَ سَمَاءِ أُورُوبَّا، كَانَ الطَّيَّارُونَ عَلَى جَانِبَيِ الْحَرْبِ يَرَوْنَ شَيْئًا لَا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ: كُرَاتٍ مِنْ ضَوْءٍ تَطُوفُ بِجَانِبِ طَائِرَاتِهِمْ، تُلَاحِقُهُمْ، ثُمَّ تَخْتَفِي فِي لَحْظَةٍ. أَطْلَقَ عَلَيْهَا الطَّيَّارُونَ الْأَمْرِيكِيُّونَ اسْمَ «Foo Fighters» — أَوْ «مُقَاتِلِي الْفُو» — وَهُوَ اسْمٌ طَرِيفٌ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرِيطَةِ كَارِيكَاتُورٍ أَمْرِيكِيَّةٍ شَهِيرَةٍ، حَيْثُ كَانَتْ كَلِمَةُ «فُو» تَتَكَرَّرُ كَنَوْعٍ مِنَ السِّحْرِ أَوِ اللُّغْزِ. وَلَكِنَّ مَا كَانُوا يَرَوْنَهُ فِي السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ ضَحِكًا. فِي خَرِيفِ عَامِ 1944، بَدَأَ طَيَّارُو السُّرِّيَّةِ اللَّيْلِيَّةِ رَقْمَ 415 التَّابِعَةِ لِلْقُوَّاتِ الْجَوِّيَّةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ يُبْلِغُونَ عَنْ كُرَاتٍ مُضِيئَةٍ تَظْهَرُ فَوْقَ نَهْرِ الرَّيْنِ فِي أَلْمَانْيَا. كَانَتْ أَلْوَانُهَا تَتَرَاوَحُ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَالْبُرْتُقَالِيِّ وَالْأَبْيَضِ، وَتَتَصَرَّفُ بِشَكْلٍ غَرِيبٍ: تَقِفُ عِنْدَ طَرَفِ الْجَنَاحِ، ثُمَّ تَسْبِقُ الطَّائِرَةَ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَيْهَا مِنَ الْخَلْفِ، وَتَحْتَرِقُ كَالشُّرَارِ قَبْلَ أَنْ تَذُوبَ فِي الظَّلَامِ. وَفِي إِحْدَى اللَّيَالِي، رَصَدَ رَامٍ فِي قَاذِفَةٍ مِنْ طِرَاز B-17 كُرَةً حَمْرَاءَ لَاحَقَتْ طَائِرَتَهُ لِمَسَافَةٍ طَوِيلَةٍ، ثُمَّ انْدَفَعَتْ نَحْوَهَا كَأَنَّهَا تُرِيدُ الِاصْطِدَامَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ ارْتَفَعَتْ فَجْأَةً وَتَلَاشَتْ. وَالْأَغْرَبُ أَنَّ طَيَّارِي الْمَحُورِ — الْأَلْمَانَ وَالْيَابَانِيِّينَ — كَانُوا يُبْلِغُونَ عَنِ الشَّيْءِ نَفْسِهِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنَ الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ. كُلُّ جَانِبٍ ظَنَّ أَنَّهَا سِلَاحٌ سِرِّيٌّ مِنْ عِنْدِ الْخَصْمِ. الْأَمْرِيكِيُّونَ ظَنُّوهَا تِكْنُولُوجْيَا نَازِيَّةً جَدِيدَةً — مَا أُسْمِيَ فِيمَا بَعْدُ بِـ«Wunderwaffe» أَوِ السِّلَاحِ الْعَجِيبِ — تَقُودُهَا أَيْدٍ أَجْنَبِيَّةٌ. وَالْأَلْمَانُ ظَنُّوهَا سِحْرًا أَمْرِيكِيًّا أَوْ سُوفْيَيْتِيًّا. وَلَكِنَّ هَذِهِ الْأَجْسَامَ لَمْ تُهَاجِمْ أَحَدًا قَطُّ، وَلَمْ تُسْقِطْ طَائِرَةً، وَلَمْ تُطْلِقْ طَلِقَةً وَاحِدَةً. وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَرْبِ، حَاوَلَ الْعُلَمَاءُ وَالْجَيْشُ تَفْسِيرَ الْأَمْرِ. فِي عَامِ 1948، أَطْلَقَ سِلَاحُ الْجَوِّ الْأَمْرِيكِيُّ مَشْرُوعًا سُمِّيَ «Project Twinkle» لِدِرَاسَةِ كُرَاتٍ نَارِيَّةٍ خَضْرَاءَ ظَهَرَتْ فَوْقَ نِيُومَكْسِيكُو، وَلَكِنَّهُ أُغْلِقَ بَعْدَ سَنَوَاتٍ دُونَ نَتِيجَةٍ حَاسِمَةٍ. فَمَاذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَجْسَامُ؟ وُضِعَتْ نَظَرِيَّاتٌ كَثِيرَةٌ. بَعْضُهَا عَسْكَرِيٌّ: سِلَاحٌ نَازِيٌّ تَجْرِيبِيٌّ لَمْ يُكْشَفْ سِرُّهُ. وَبَعْضُهَا طَبِيعِيٌّ: ظَاهِرَةُ «نَارِ الْقِدِّيسِ إِلْمُو» — تِلْكَ الشُّحُبَاتُ الْكَهْرَبَائِيَّةُ الَّتِي تَظْهَرُ فِي قِمَمِ السَّوَارِي وَأَجْنِحَةِ الطَّائِرَاتِ — أَوْ كُرَاتُ الْبَرْقِ الَّتِي تَنْشَأُ مِنْ شُحَنَاتِ الْهَوَاءِ. وَبَعْضُهَا يَذْهَبُ إِلَى مَا وَرَاءَ الطَّبِيعَةِ: كَائِنَاتٌ مِنْ عَالَمٍ آخَرَ تَرْصُدُ الْبَشَرَ فِي أَشَدِّ لَحْظَاتِهِمْ دَمًا، بَلْ وَصَلَ بَعْضُ الْبَاحِثِينَ إِلَى نَظَرِيَّةِ الْمُسَافِرِينَ عَبْرَ الزَّمَنِ الَّذِينَ يَرْصُدُونَ التَّارِيخَ. وَإِلَى الْيَوْمِ، لَا إِجَابَةَ حَاسِمَةً. فَبَعْدَ الْحَرْبِ، خَفَتَتِ الظَّاهِرَةُ كَمَا بَدَأَتْ، وَتَوَقَّفَتِ الْبَلَاغَاتُ بِسُرْعَةٍ، وَلَمْ يُعْثَرْ عَلَى حُطَامٍ، وَلَمْ يَسْقُطْ طَيَّارٌ وَاحِدٌ بِسَبَبِهَا. وَالْعُلَمَاءُ الْمُعَاصِرُونَ يَمِيلُونَ إِلَى أَنَّهَا كُرَاتُ بَلَازْمَا نَاتِجَةٌ عَنْ شُحَنَاتٍ كَهْرَبَائِيَّةٍ فِي الْجَوِّ، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَشْرَحُ كُلَّ تَفْصِيلَةٍ: كَيْفَ كَانَتْ تَتَحَرَّكُ بِسُرْعَةٍ، وَتَلْتَفُّ حَوْلَ الطَّائِرَاتِ، وَتَخْتَفِي بِلَا أَثَرٍ. رُبَّمَا كَانَتْ ظَاهِرَةً طَبِيعِيَّةً لَمْ نَفْهَمْهَا بَعْدُ. وَرُبَّمَا كَانَتْ شَيْئًا لَا نَفْهَمُهُ أَبَدًا. وَلَكِنَّهَا، فِي تِلْكَ اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ مِنَ الْحَرْبِ، جَعَلَتْ طَيَّارِي الْجَانِبَيْنِ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُوَاجِهُونَ عَدُوًّا لَا يُرَى، وَيَتَسَاءَلُونَ: هَلْ نَحْنُ وَحْدُنَا فِي السَّمَاءِ؟ هُنَا نَتْرُكُكُمْ مَعَ هَذَا اللُّغْزِ الَّذِي لَمْ يُحَلَّ بَعْدُ. إِلَى لِقَاءٍ فِي حَلْقَةٍ قَادِمَةٍ.

🔗

Listen Now