Episode Details
Back to Episodesسناء العاجي الحنفي: حين يصبح الطلاق عنوانا للهشاشة
Description
حين نتحدث عن الطلاق، نميل غالباً إلى اختزاله في فشل عاطفي: زوجان لم يعودا قادرين على الاستمرار معاً. لكن، بالنسبة لكثير من النساء في المغرب، الطلاق ليس فقط نهاية علاقة، بل قد يكون بداية تدهور في وضعيتهن الاقتصادية والاجتماعية.
المشكلة ليست في الطلاق نفسه. من حق امرأة أن تغادر زواجاً لم يعد يناسبها، كما من حق الرجل أن يفعل الشيء نفسَه. المشكلةُ أن الزواج، في كثير من الحالات، يُبنى على توزيع غير متكافئ للأدوار: هو يشتغل ويكوّن دخلاً وممتلكات ومساراً مهنياً؛ وهي قد تتوقف عن العمل، أو تخفّض طموحها المهني، أو تتحمل الجزء الأكبر من تربية الأطفال والعمل المنزلي غير المؤدى عنه.
وحتى حين يشتغل الاثنان، ففي حالات كثيرة، يتكلف هو بأقساط المنزل وأقساط السيارة، وتتكلف هي بمصاريف البيت. وحين يحدث الطلاق، يكون هو قد امتلك البيت والسيارة، وهي... ضاعت مساهمتها المادية في مصاريف الحياة اليومية التي لا تترك رأسمالا أو أثرا.
حين يأتي الطلاق، نكتشف فجأة أن سنوات الطبخ والتنظيف والرعاية ومرافقة الأطفال إلى المدرسة والطبيب، لا معاشَ تقاعدياً عليها، ولا أقدميةً مهنية، ولا ضماناً اقتصادياً. والأسوأ أننا نتصرف أحياناً كما لو أن هذا العمل لا قيمة له، مع أنه كان شرطاً أساسياً لاستقرار الأسرة ولتفرغ الطرف الآخر لمساره المهني.
حين تحصل الأم على حضانة الأطفال، تحصل معها أيضاً على قلق الكراء والمدرسة والصحة والمصاريف اليومية، في وقت قد تكون فيه النفقة غير كافية أو متأخرةً أو صعبة التنفيذ. هنا، يصبح الطلاق مرآة تكشف اختلالاً سبق الطلاق بسنوات.
لذلك، حين نناقش إصلاح مدونة الأسرة، لا يكفي أن نسأل: من يحق له الطلاق ومن تحق له الحضانة؟ علينا أيضاً أن نسأل: ماذا يحدث اقتصادياً بعده؟ وكيف نحمي الطرف الذي استثمر سنوات من عمره في عمل أسري غير مرئي؟ وكيف نجعل الاستقلال الاقتصادي للنساء جزءاً من الوقاية والوعي النسائي والمجتمعي.
العدالة ليست أن نُجبر الناس على البقاء في زواج تعيس خوفاً من الفقر. العدالة أن يكون بإمكانهن المغادرة دون أن تتحول الحرية إلى عقوبة، ودون أن يكون ثمن الطلاق بالنسبة للمرأة هو الهشاشة.