Episode Details

Back to Episodes

سناء العاجي الحنفي: رونالدو وجورجينا - حياتهم وتعليقاتنا

Published 2 weeks ago
Description

كلما نُشرت صورة للنجم كريستيانو رونالدو وجورجينا، تظهر تعليقات حراس الأخلاق: كيف عاش معها كل هذه السنوات دون زواج؟ كيف أنجبا أطفالا؟ كيف قبلت هي بذلك؟ 

قبل الزواج، كان هناك أيضا من يقول إنه يتسلى بها وإنه لن يتزوجها حتى لا تستفيد من ثرواته. وكأن علاقتها يفترض أن تمر عبر موافقة المجتمعات العربية والإسلامية. ما لم تقبلها جموع المعلقين من الرباط والقاهرة وعمان، فلن تكون مقبولة.

المشكلة هنا ليست في أن تكون لنا قيمنا الخاصة التي تؤطر علاقاتنا. من حق أي شخص أن يؤمن بأن الزواج يجب أن يسبق العيش المشترك، وأن الإنجاب ينبغي أن يكون داخل مؤسسة الزواج. المشكلة تبدأ حين نتصور أن هذه القيمَ كونيةٌ، وأن العالم كله مطالب بأن يعيش وفق النموذج الذي تربينا عليه.

رونالدو برتغالي، وجورجينا أرجنتينية إسبانية. الاثنان ينتميان إلى سياق اجتماعي وثقافي وديني وقانوني مختلف. ما نعتبره نحن علاقة غير شرعية، قد لا يحمل، في مجتمعات أخرى، المعنى الأخلاقي أو القانوني نفسه. الملايين عير العالم يعيشون علاقات عاطفية ويُكَوِّنون أسرا، دون أن يربطهم عقد زواج. كما أن قوانين دولهم تحمي حقوق الأطفال المولودين خارج الزواج وتوفر حماية للمرأة الشريكة في العلاقة أيضا. 

لكن، نحن، لماذا نريد أن نحاكم حياة شخصين راشدين، اختارا شكل علاقتهما بحرية؟  بل لماذا نريد أن نحاكم حياتهما وفق مرجعية لا ينتميان إليها أصلا؟

الأغرب أن بعض التعليقات لا تكتفي بالحكم على العلاقة، بل تتحول إلى محاكمة لجورجينا تحديدا: كيف قبلت؟، لماذا لم تشترط الزواج؟، كيف تضمن حقوقها؟ وكالعادة، حتى حين يتعلق الأمر بخيار مشترك بين رجل وامرأة، تصبح المرأة هي المتهمة الأولى.

يمكن أن نختلف مع نمط حياتهما. يمكن ألا نختاره لأنفسنا. لكن الاختلاف شيء، وأن ننصب أنفسنا أوصياء على حياة الآخرين... شيء آخر.

القيم تصبح أكثر إنسانية حين تساعدنا على اختيار حياتنا، لا حين نحولها إلى عصا نقيس بها حياة ملايير البشر.

باختصار وببساطة، لا أحد مطالب بأن يعيش وفق مقاييسنا الخاصة.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us