Episode Details
Back to Episodesهند الإرياني: لباس "غير محتشم" في مدرسة في اليمن
Description
انتشرت صورة لفتيات يقفن صفًّا في ساحة مدرسة، وقصّة هذه الصورة تناقلها الكثير من اليمنيين. تتحدّث الصورة عن مديرة مدرسة في صنعاء عاقبت فتيات لأنّ لباسهنّ غير محتشم. عندما فتحت الصورة، تفاجأت؛ لم يكن ما يلبسنه متوقّعًا.
جلابيب سوداء طويلة، ونقاب يخفي الوجه ولا تظهر منه إلّا العينان، وإسدال يغطّي كامل الجسد، وتحته جلباب واسع وطويل. ألوان غامقة وشمس خانقة. قصّة هؤلاء الفتيات كانت غريبة بالنسبة لي وللكثيرين الذين نشروا الصورة.
لقد قامت مديرة المدرسة برفض هؤلاء البنات بسبب لباسهنّ، لأنّه -بحسب كلامها- ليس محتشمًا بشكلٍ كافٍ. وعاقبتهنّ بالوقوف تحت الشمس، وبينما والدتهنّ تنتظر المديرة، أيضًا تحت الشمس، أُغمي عليها من التعب. قام أخو البنات بتصوير أخواته على أمل أن تنتشر الصورة ويحكم الجميع على هذه المديرة. المديرة هدّدت بطرد الفتيات، ولا نعلم ماذا حدث بعد ذلك.
كنت أعتقد أنّني درست الإعدادية والثانوية في أسوأ فترة للتطرّف مرّت على اليمن، فترة التسعينيات الأليمة. ولكن مقارنة باليوم، تعتبر فترة ذهبيّة. كنّا نلبس حجابًا أبيض وبالطو رماديًّا يصل للركبة وتحته بنطال رماديّ. لباسي للمدرسة، والحجاب الأبيض، الذي كان يفرض علينا أيضًا، يعتبران اليوم لباسًا "متحرّرًا" مقارنة بلباس اليوم.
وإذا عدنا للوراء أكثر سنجد أنّ زيّ طالبات المدرسة في الثمانينيّات كان أكثر تحرّرًا من زيّ مدرستي في التسعينات. كان الزيّ في الثمانينيّات قميصًا وجيبة طويلة. ألوان فاتحة؛ أبيض وأزرق فاتح، والشعر ظاهر والعياذ بالله.
مؤسف ما وصلت إليه اليمن. الواضح أنّ التطرّف، الذي ينتج عنه دائما قمع النساء، يزداد. ليس فقط في اليمن، ولكن في الكثير من الدول التي حدثت فيها ثورات الربيع العربيّ ثمّ اضطرابات وحروب. وهذا خطر ليس فقط على هذه الدول، وإنّما على العالم.
ولن أقول إلّا كما تقول الأمم المتّحدة: "أشعر بالقلق".