Episode Details

Back to Episodes

غادة عبد العال: كبش الفداء!

Published 3 weeks, 1 day ago
Description

كل فترة بيكون عندنا تريند ما خاص بالمطاعم، مطعم بيغش في المكونات، مطعم بيتشمع بعد ضبط مأكولات غير صالحة للاستهلاك، مطعم بيطرد واحد أو واحدة لعدم تحقيقهم لمتطلب معين من دخول المطعم، زي المطاعم اللي بتطلب أكاونت الإنستجرام عشان تحدد الزبون يليق بالقعاد عندهم أو لأ، للخناقة المعتادة بتاعت المطاعم اللي بتقدم مشروبات روحية فبتمنع دخول المحجبات.

من كام يوم، خناقة مختلفة بدأت في مطعم بسبب .زبونة عايزة تصلي في المكان، فتشاجرت مع مدير المطعم. قصتها كانت إنه تعدى عليها لفظيا واتكلم بقلة ذوق، وقصته إنها كانت متحفزة ورفضت اقتراحه بوجود مكان للصلاة قريب من المطعم.

وكالعادة تحولت الخناقة في ظرف ساعات، إلى واحدة من المعارك اللي بقينا متخصصين فيها على السوشيال ميديا. مش مهم قوي إيه اللي حصل بالضبط، ومين قال لمين إيه لأن بعد أول كام ساعة، أصل الحكاية نفسه تقريبًا اختفى، وبدأت الحكاية اللي بقت أهم منه بكتير: مين في الحدوتة دي هيكون كبش الفداء اللي الناس على السوشيال ميديا هتوصله بإيديها لحد المقصلة وتقف تتفرج عليه ورقبته بتطير.

في البداية، الناس الغاضبة من الموظف طالبت المطعم بالاعتذار، وده مفهوم. بعدين الاعتذار ما بقاش كفاية، لازم الموظف يتفصل. ولما اتقال إنه اتفصل، برضه الموضوع ما خلصش، وظهر اللي شايف إن الفصل عقوبة بسيطة، وإن الراجل لازم يتحبس.

الفريق المقابل بدأ يدور ورا الست نفسها. مين دي؟ بتشتغل إيه؟ قالت إيه قبل كده؟ ومين أهلها؟ وهم كمان قالوا إيه قبل كده؟.وده واحد من أغرب اختراعات عصر السوشيال ميديا: إن حقوقك بقت مرتبطة بتاريخك الشخصي بل وبتاريخ عيلتك كمان. لو اشتكيت من موقف حصل لك النهارده، لازم الأول نعمل لكم مراجعة شاملة للعشر سنين اللي فاتوا، ونشوف بوستاتكم القديمة وآراءكم وصوركم وعلاقاتكم.

وبعد حملة التدقيق صدر حكم الفريق المقابل: لأ ثواني شوف أبوها كان كاتب إيه من ١٠ سنين، دي هي بأه اللي لازم تتحبس. وكأن الماضي بقى دليل لوحده بيحسم قضايا الحاضر، يعني مافيش احتمالية ان حد أخطأ في الماضي أو قال رأي يؤخذ عليه وقتها، وفي نفس الوقت ممكن يبقى عنده حق في الموقف اللي بيحصل النهاردة؟

ده غير اننا بقينا بنتعامل مع أرزاق الناس وحريتهم كأنها لعبة فيديو. موظف غلط؟ يتفصل كأن الوظيفة دي مش مصدر دخل لإنسان وراه بيت وأطفال وأقساط وحياة كاملة هتتهز من أساسها.

. واحدة استفزتنا؟ تتحبس. وموضوع الحبس ده بقى حاضر في نقاشاتنا اليومية باستهانة غريبة. كل مناقشة حادة شوية في أي موضوع لازم تلاقي ٢٠ واحد في التعليقات بيعمل مينشان لوزارة الداخلية. فهل كل تصرف مستفز جريمة؟ وهل كل إساءة تستحق السجن؟ وهل إحنا أصلًا عايزين نعيش في مجتمع كل خلافاته تتحل بالحبس؟

مابقاش فيه مساحة في النص اسمها: واحد غلط ويتحاسب على قد غلطه، مابقاش فيه تقدير لإن حياة بني آدم ممكن تنتهي بسبب مطالبات بنعملها على الفيسبوك واحنا بنشرب قهوة ساقعة في التكييف. ما بقاش فيه أهمية لتفاصيل أي حادثة من الأساس، الأهم في كل ده إننا  لازم نلاقي كبش فداء رقبته تطير فداء تشفينا وتسليتنا وإلا كلنا مش هنرتاح.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us