Episode Details
Back to Episodesسناء العاجي الحنفي: عن كأس إفريقيا لكرة القدم للسيدات
Description
خلال كأس إفريقيا لكرة القدم للسيدات، لم تكن بعض تعليقات المعلّقين والصحافيين الرياضيين تصف ما يحدث فوق الملعب فقط، بل كانت تكشف، من دون أن تدري ربما، ما يسكن مجتمعاتنا من صور نمطية وميزوجينية متجذّرة.
عندما تقدّم لاعبة أداءً استثنائياً، نسمع معلقاً يقول، تعبيراً عن إعجابه: "أنا من يجب أن يذهب إلى المطبخ"، أو نقرأ من يكتب: "يا إلهي، كم هي جميلة. أريد أن أتزوجها".
لكن ما علاقة المطبخ بكرة القدم؟
المطبخ يذهب إليه من يحب الطبخ، أو من تقع عليه مسؤولية إعداد الطعام، رجلاً كان أو امرأة. هو مكان داخل البيت، يفترض أن لا علاقة له بالانتماء الجندري. غير أن النظام الذكوري قرر، منذ زمن طويل، أنه فضاء نسائي حصري، وأن الرجل لا يدخله إلا على سبيل التضحية أو التنازل عن رجولته.
وحين تنجح امرأة في مجال اعتُبر طويلاً حكراً على الرجال، يكون رد الفعل: لقد هزمتنا، إذن سنذهب نحن إلى المطبخ. وكأن وجود المرأة في الملعب انقلاب مؤقت في «النظام الطبيعي» للأشياء، وليس حقاً عادياً وممارسة رياضية مشروعة.
ثم لماذا يتحول الإعجاب بمهارة لاعبة كرة القدم إلى رغبة في الزواج منها؟ لماذا لا نكتفي بالقول إنها سريعة، ذكية في تمريراتها، قوية في دفاعها، أو رائعة في تسجيل الأهداف؟
حين نختزل اللاعبة في جسدها، أو في مدى توافقها مع مقاييس جمالنا، فإننا نمحو جهدها وتدريباتها وموهبتها، ونحوّلها من رياضية محترفة إلى موضوع للرغبة والتقييم الذكوري.
لا أحد يقول عن لاعب رجل أحرز هدفاً جميلاً: "أريد أن أتزوجه". يتم الاحتفاء بقدمه، بذكائه، وبإنجازه. وهذا بالضبط ما تستحقه اللاعبات أيضاً.
كرة القدم النسائية لا تحتاج إلى معاكسات ذكورية متنكرة في شكل فكاهة. تحتاج إلى لغة تحترم اللاعبات بوصفهن رياضيات، لا زوجات محتملات، ولا استثناءات سمح لهن بمغادرة المطبخ لبعض الوقت.