Episode Details
Back to Episodesهند الإرياني: الهوّة تزداد بين الرجال والنساء
Description
قالت لي، وهي تنظر إلى الأرض: "لم أعد أريد أن أذهب إلى تطبيقات المواعدة، لقد تزايدت بداخلي مشاعر الكراهية للرجال، ولا أريد ذلك".
هي ليست الوحيدة التي تشعر بهذه المشاعر، فالهوّة بين الرجال والنساء تزداد، والكراهية تزداد، والترويج للعزلة في وسائل التواصل يفوز بالمحتوى الأعلى مشاهدة.
البحث عن شريك حياة أو شريكة حياة أصبح صعبًا جدًّا في بيئة تكرّس الكراهية بين الجنسين، وشعرت بذلك مؤخّرًا، خاصّة بعد انتشار خبر طلاق الفنّانة اليمنيّة فاطمة مثنّى، إذ كشفت التعليقات التي رافقت الخبر حجم الهوّة التي تتّسع بين الرجال والنساء.
فعندما كتب زوجها أنّها هي من طلبت الطلاق، وقال: "طلّقتها برغبتها"، وأضاف أنّه سعى للاستمرار والحفاظ على هذا الرابط طوال السنوات الماضية، وأنّه يتمنّى لها التوفيق، ورغم أنّ رسالته لم يكن فيها أيّ تهجّم، إلّا أنّ مجرّد قوله إنّها طُلّقت برغبتها كان سببًا كافيًا لشنّ حملة كراهية ضدّ الفنّانة من قبل كثير من الرجال، فوصفها البعض بأنّها نسيت كلّ ما قدّمه لها زوجها، وأن على كل زوج أن يحذر، وألا يترك زوجته تستقلّ ماديًا، وأنّ النساء ناكرات للمعروف، إلى آخره.
وفي الجانب الآخر، كانت هناك حملة من النساء المدافعات عن الفنّانة، ولم أجد إلّا رجلًا واحدًا، اسمه عمر النهمي، كتب يدافع عن النساء، وقال: "لو أنّ كلّ يمنيّة استطاعت أن تصرف على نفسها، لرأينا عشرين في المئة من النساء يطلبن الطلاق"، وأوضح أنّ السبب هو "طبع أزواجهنّ (الزفت)". كلماته هذه تسبّبت في هجوم كبير عليه، ووصفه كثير من الرجال بـ"السيمب".
وكانت تعليقات الرجال والنساء متطرّفة في كراهية بعضهم بعضًا، ولهذا عدّة أسباب. النساء تغيّرن، بينما الرجال لم يتغيّر منهم إلّا القليل. لا يزال كثير منهم يعامل زوجته بالطريقة نفسها التي كان جدّه يعامل بها جدّته، ويتوقّع أنّها ستصبر، وإلّا فإنّها ناكرة للمعروف.
كما أنّ وسائل التواصل أصبحت تغذّي الكراهية بين الطرفين، فالفيديوهات عن النساء النرجسيّات والرجال النرجسيّين تملأ المنصّات، وكلّ طرف يصف الآخر بالنرجسيّة. وتكاثرت أيضًا الفيديوهات التي تشجّع على العزلة، وتجمّل العيش وحيدًا.
وهكذا يستمرّ اتّساع الهوّة، ولا ندري إلى أين سيذهب هذا العالم.