Episode Details
Back to Episodesسناء العاجي الحنفي: "متى نتعلم أن نحبّ الناس وهم أحياء؟"
Description
كلما رحل شخص عن هذه الحياة، امتلأت صفحات مواقع التواصل بصوره وبكلمات الرثاء المؤثرة. فجأة، نكتشف أنه كان رائعاً، نبيلاً، كريماً، موهوباً، وأنه ترك أثراً لا يُنسى...نستعيد مواقفه الجميلة، ومعارفه الواسعة، وطيبته، وعبقريته، ونروي كم كان وجوده مهماً في حياتنا...لكن السؤال المؤلم هو: هل أخبرناه بكل ذلك وهو حيّ؟ هل أخبرناه بذلك وهو بيننا؟
هل قلنا له، في الوقت المناسب، إننا نحبه ونقدّره؟ هل شكرناه على ما منحه لنا؟ هل دافعنا عنه حين تعرّض للظلم؟ أم أننا شاركنا، بالصمت أو القسوة أو الأحكام الجاهزة، في قهره وإيلامه، ثم انتظرنا رحيله كي نمنحه كل الحب الذي حرمناه منه؟
لدينا كرم غريب في الرثاء، وبخل مؤلم في الاعتراف. نجيد تزيين الكلام أمام الغائبين، لكننا نتردد في قوله للحاضرين. ربما لأن الاعتراف بقيمة الآخر يحتاج إلى شجاعة، بينما يصبح الكلام سهلاً حين لا يعود صاحبه قادراً على سماعه، أو الرد عليه، أو محاسبتنا على تأخرنا.
ماذا لو غيّرنا هذه العادة؟ ماذا لو قلنا للناس، وهم بيننا: "أنتَ مهم"، "وجودِك جميل"، "أنا ممتن لما فعلتَه من أجلي" "أنا سعيدة بوجودك في حياتي"؟ ماذا لو اعتذرنا قبل فوات الأوان، وتوقفنا عن قهر من نحبهم بحجة أننا نريد مصلحتهم؟ ماذا لو منحناهم، في حياتهم، بعض الكلمات التي نكتبها بسخاء بعد رحيلهم؟
قد لا تغيّر كلماتنا مصير العالم، لكنها قد تغيّر يوماً ثقيلاً في حياة إنسان. وقد تمنحه شيئاً من الطمأنينة والسعادة، لأنه عرف، في الوقت الذي كان يستطيع فيه أن يبتسم، حجم الحب الذي نحمله له.
فدعونا نتفق على أن لا نؤجل المحبة، وأن لا نختزن الامتنان، وأن لا ننتظر الغياب لنصبح لطفاء. الحب الذي يصل إلى صاحبه وهو حيّ، أفضل بكثير من ألف كلمات جميلة نقولها بعد رحيله.