Episode Details

Back to Episodes

غادة عبد العال: " الكذب الأبيض والأسماء البيضاء"

Published 1 month ago
Description

عارف الكذب الأبيض؟ من المفترض إن ده نوع بريء من الكذب لو فيه حاجة فعلا معناها كذب بريء. لكنه على أي حال بيتصور على إنه تغيير بسيط للحقيقة بيتم تحديدا لتفادي مشكلة. من إنك تقول لمراتك: أنا ما شوفتش أحلى منك في حياتي. لإنك تقول لابنك: أي حد بيجتهد بيوصل للي هو عايزه. لإنك تقول لبنتك: إن البنت زي الولد ماهيش كمالة عدد. وانت عارف إن كل هذه الأشياء مش بالضرورة حقيقية. ولكن انت في آخر اليوم بترتاح، وهم بيرتاحوا، وكفى الله المؤمنين القتال.

لكن فكرة الكدب الأبيض دي بتتوسع كل شوية في حياتنا وفي المجتمع، وبقت قاعدة من قواعد الحياة، وأصبح السائد إن مافيش حد بيواجه حد بالحقيقة. حتى حقايقنا احنا الشخصية أصبح مطلوب مننا إننا نخبيها. لما نكون في مجتمع محافظ مثلا مطلوب مننا نخفي ليبراليتنا، لما نكون في مجتمع ليبرالي مش ضروري قوي يعني نعلن عن محافظتنا. وفي المجتمعات الأبسط وفي نفس الوقت الأكثر عددا أحيانا بيكون مطلوب إنك حتى تخفي ديانتك عن اللي حواليك. وعلى الرغم من إن الفكرة مجردة تبدو عنيفة أكتر من اللازم لكن هو ده الواقع اللي احنا بنعيش فيه بقالنا سنين، بل ولسه مطلوب مننا نكمل على أساسه. 

في الأيام الماضية كان فيه واقعة اتنشرت عن طفل مسيحي اعتقد إنه تم منعه من الالتحاق بفريق رياضي بسبب إن إسمه مكاري، وهو إسم يدل على ديانته بشكل واضح. وعلى الرغم من إن وزير الرياضة طلب تحقيق والواقعة تم التحقيق فيها، إلا إننا فوجئنا بعدد من الشخصيات العامة مسلمة ومسيحية بيلقوا باللوم على الأهالي وبيطالبوهم إنهم يبطلوا يسموا أولادهم أسماء تدل على عقيدتهم. وكإن ده هو الحل، مع العلم إن الأسماء البيضاء، اللي ما بتدلش على الديانة، المجتمع برضه لقالها حل في ظل قانون العنصرية البيضاء، الزئبقية الناعمة. فأصبح من الضروري إنك تسأل كل شخص عن إسمه ثلاثي عشان تشوف هل فيه محمد ومصطفى والا فيه مرقص وميخائيل، وبعدها تبدأ تتعامل معاه من المنطلق ده. تعينه أو تقوله المكان انشغل. تصاحبه والا تشوف صاحب غيره. تاكل معاه والا تقرف منه. 

وفي الحقيقة ومع إننا طبعا لازم نحمل الأغلبية المسئولية الأكبر للظاهرة دي، لكني حضرت في جامعتي تعنيف لفظي لصديقة ليا عشان مسيحية، فالمسيحيات كانوا بيستنكروا انها تسيب كل اللي زيها وتيجي تصاحبني أنا وفي نفس الوقت كانوا بيقابلوني ويضحكوا في وشي ويقولولي احنا اخوات. فالموضوع شغال مع اختلاف نسبه من الناحيتين.

استمراء الكذب والتحوير، واستمرار الترويج لإن الحل هو التجاهل والكنس تحت السجادة، وتأليف المزيد من الأوبريتات عن عنصري الوطن، والتأكيد على فكرة المسلم اللي مستني الكريسماس والمسيحي اللي مستني رمضان أصبحت مكررة وكليشيهية وسخيفة.

فالمواطنة الحقيقية مش إننا نحب بعض في الأغاني والمسلسلات. المواطنة هي إننا ما نستمرئش العنصرية البيضاء، اللي هي زي الكذبة البيضاء، شكلها طبيعي جدًا من بره. الفرق الوحيد إن الكذبة البيضاء بنقولها عشان مانجرحش حد. أما العنصرية البيضاء، فإحنا بنمارسها عشان نتمترس بعيد عن بعض أو نحرم حد من حق من حقوقه من غير ما حد يقدر يمسك علينا حاجة.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us