Episode Details
Back to Episodesهل هو مخاض جديد في تونس؟
Description
تشهد تونس منذ أسبوع موجة من الاحتجاج الشعبي الميداني والافتراضي على خلفية تعقد الأوضاع المعيشية بعد تكرر غير معهود لانقطاع الماء والكهرباء في سياق من موجة حر شديد.
شملت الاحتجاجات وقفات تلقائية لقطع الطريق من طرف مواطنين في داخل البلاد بسبب الانقطاع المستمر للمياه في بعض المناطق النائية، كما شملت أيضا منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي توثق خسائر بعض أصحاب المهن التجارية جراء انقطاع الكهرباء.
صاحبت مختلف مظاهر الاحتجاج هذه تعليقات حادة موجهة مباشرة للرئيس قيس سعيد وتشكك حتى في مدى قدرته عن حل هذه الإشكالات وهو الذي عودهم فقط على دعوتهم للصبر. في المقابل، وبالرغم من حالة الاحتقان الكامنة، يتساءل التونسيون والتونسيات عن سر غياب الرئيس قيس سعيد خاصة في ظل تواتر الأنباء عن وضعه الصحي مع غياب تام لأية معلومة رسمية حول الموضوع.
صحيح أن أزمة انقطاع الماء والكهرباء ليست بجديدة على تونس منذ بدأت تتراجع نوعية خدمات الدولة بعد ثورة 2011 وبعد تراجع أولوية تسيير الشأن العام لصالح المنافسة السياسية الحزبية. غير أن السياق العام مختلف هذه المرة سواء على المستوى المعيشي أو على المستوى السياسي.
على المستوى المعيشي، تأتي الأزمة الحالية في سياق من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بلغ ذروته الرمزية خلال عيد الأضحى لهذه السنة، حيث شعر جزء كبير من المواطنات والمواطنين بأن غلاء الأسعار سلبهم فرحة العيد. فلم يكن لانقطاع الماء والكهرباء سوى أن يزيد من التذمر الشعبي.
أما على المستوى السياسي فتأتي موجه الغضب الحالية على خلفية طول انتظار المواطنين لتحسين وضعهم مع قيس سعيد بعد خمس سنوات من انفراده بالحكم وبكل السلطات حتى على حساب مجلس الشعب الذي أنشأه وعلى حساب التمثيليات الجهوية التي تم تقديمها كصوت الشعب.
هل يمثل كل ذلك مؤشرا على مخاض جديد اجتماعي سياسي في تونس؟ كل مؤشرات السوسيولوجيا السياسية تحيل على ذلك. فحالة الغضب التي تشهدها تونس داخل الأوساط الشعبية هي انعكاس لاتساع الهوة بين قيس سعيد وجزء كبير من هذه الشرائح التي صوتت له في انتخابات 2019 وساندته بعد انفراده بالحكم في صيف 2021. وخطاب قيس السعيد الذي يعج بمفردات التحريض والتخوين والتآمر لم يعد يفيد المواطن العادي على مستوى انتظاراته المعيشية.
من جهة أخرى، تبرز من حين لآخر مؤشرات انقسام داخل السلطة. وربما من أهم هذه المؤشرات تلك الهوة التي أصبحت بارزة بين بعض نواب مجلس الشعب والرئيس قيس سعيد. فقد أصبح هذا الأخير مستهدفا مباشرة من طرف النواب بسبب سياسة القروض المنتهجة. كلها مسألة وقت قد لا يطول على ما يبدو.