Episode Details

Back to Episodes

غادة عبد العال: دقة قلب واحد!

Published 16 hours ago
Description

على الرغم من اعتراض الكثيرين على إن استقبال المنتخب المصري بعد خروجه من كأس العالم يتم في أقصى شمال البلاد، بعيدا عن القاعدة الشعبية الحقيقية اللي كانت هتشيل الأتوبيس باللاعيبة حرفيا من على الأرض، نظرا للمستوى المشرف اللي أدوا بيه في مبارياتهم، لكن ظل المشهد بعد خروج أتوبيس الفريق من مطار العلمين مشهد يصعب تكراره.

خرج أتوبيس المنتخب المصري من مطار العلمين، فانطلقت خلفه مواكب لا يجمع بينها أي شيء في الحياة العادية. سيارة فاخرة بآلاف من الدولارات، وسيارة جيب فيها أطفال بيحيوا اللاعيبة  بالأعلام،  وجنبهم شاب شغال دليفري على الموتوسيكل بتاعه ، ومجموعة من الشباب بيجروا على أقدامهم في الصحرا بس عشان يلحقوا نظرة أو يوجهوا تحية للاعبين.. مما شكل لوحة اجتماعية كاملة عن مصر..

في الحياة العادية، صاحب الفيراري وشاب الدليفري غالبًا ما فيش بينهم أي مساحة مشتركة. كل واحد عنده مشاكله،، وحساباته، وحتى الأماكن اللي بيروحها مختلفة. لكن فجأة، في لحظة واحدة، الاتنين بقوا بيجروا ورا نفس الأتوبيس، وبنفس الحماس، وكأن كل واحد فيهم مقتنع إن المنتخب ده ملك خاص له.

ودي يمكن أهم حاجة بتعملها الكورة. الكورة مش بتلغي الفروق بين الناس، ولا بتحل المشاكل الطبقية، ولا بتحول المجتمع فجأة لمكان مثالي، لكنها بتعمل حاجة نادرة جدًا: بتدي الناس، ولو لساعة و نص، إحساس إنهم واقفين في نفس الصف وشركا في نفس المكان..

وقت ماتش المنتخب، محدش بيسأل اللي واقف جنبه دخله كام، ساكن فين، خريج إيه، بيركب عربية إيه، أو حتى بيؤيد مين وبيختلف مع مين. كل الأسئلة دي بتختفي، والسؤال الوحيد اللي يفضل موجود هو: هنكسب ولا لأ؟

تلاقي رجل الأعمال اللي ممكن يسافر أي مكان في العالم، قاعد قدام الشاشة متوتر ومش عارف يتنفس، بنفس الطريقة اللي قاعد بيها عامل راجع من شغله، أو موظف مستني آخر الشهر، أو شاب دليفري لسه مخلص أوردرين وواقف على جنب يتفرج على شاشة في كافيه لأنه مش عايز يقعد ويضطر يطلب مشروب.

كلهم فجأة بيتحولوا لمدربين. كلهم عارفين مين لازم ينزل، ومين لازم يطلع، وليه المدرب متأخر في التغيير، وإزاي كان لازم نلعب من البداية. وكلهم بيتخانقوا بنفس الحماس، ويفرحوا بنفس الطريقة، ويزعلوا كأن حد من أهلهم هو اللي ضيع الجون.

عشان كده، لما حد يقول إن الكورة مجرد لعبة، بيكون شايف جزء صغير جدًا من الصورة. الحقيقة إن المنتخب بالنسبة للناس مش مجرد مجموعة من اللاعبين . المنتخب مساحة نادرة جدًا يحس فيها الواحد إن فيه حاجة تخصه هو شخصيًا، رغم إنه لا يملكها.

وده إحساس مهم جدًا في زمن معظم الأشياء فيه بقت ملك ناس بعينها. الأندية يملكها مستثمرين، والقنوات يملكها رجال أعمال، والأماكن الحلوة بقت حصريا لأهل إيجيبت. لكن المنتخب ماحدش يقدر يحتكره. 

وربما دي واحدة من أجمل الحاجات اللي بتعملها الكورة . إنها مش بتوحد الناس لأنها بتخليهم متشابهين، لكن لأنها بتمنحهم شيئ واحد يحبوه مع بعض، على نفس الخط و من نفس المسافة.

وفي بلد كل حاجة فيه ممكن تتحول لخلاف، تفضل الكورة من الحاجات القليلة اللي تقدر تخلي الناس كلها، ولو لفترة قصيرة، واقفة على قدم واحدة، وقلبها بيدق بدقة قلب واحد!.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us