Episode Details

Back to Episodes

سناء العاجي الحنفي: ميسي... أو حين تصبح المرأة إهانة

Published 3 days, 7 hours ago
Description

بعد مباراة مصر والأرجنتين، نشرت بعض الفنانات المصريات، في سياق السخرية من ميسي أو مهاجمته، صورا معدّلة يظهر فيها اللاعب الأرجنتيني بهيئة امرأة. الفكرة، كما يبدو، هي الضحك. الإهانة. التقليل من شأنه.

وهنا أتوقف.

كيف تكونين فنانة معروفة، امرأة صنعت لنفسها اسما وحضورا ومكانة، ثم تعتبرين أن أفضل طريقة لإهانة رجل... هي تصويره كامرأة؟

ما الرسالة التي نرسلها هنا، بوعي أو من دونه؟ أن المرأة نسخة أقل قيمة من الرجل؟ أن تشبيه الرجل بامرأة هي إهانة له؟ أن تأنيث الرجل عقوبة رمزية؟ أن مجرد إلباسه شعرا طويلا أو ملامح أنثوية كافٍ للحط من كرامته؟ أن الفشل هي خاصية نسائية؟ 

هذه ليست نكتة بريئة. إنها واحدة من أقدم آليات الإهانة في مجتمعاتنا: أن تقول للرجل إنه "امرأة"، وكأن المرأة مرتبة أدنى. أن تصفه بالأنوثة حين تريد التشكيك في قوته أو شجاعته أو مكانته.

المفارقة تصبح أكثر قسوة حين تأتي هذه الإهانة من نساء. نساء يعرفن، أو يفترض أن يعرفن، حجم المعارك التي خاضتها النساء كي لا يُنظر إليهن باعتبارهن كائنات أقلَّ شأنا.

يمكن أن نختلف مع أي شخص. يمكن أن نهاجم أفكاره، مواقفه، تناقضاته، أخطاءه، وحتى سخافته. لكن، لماذا نحتاج إلى جسد المرأة وصورتها كي نصنع الإهانة؟

المشكلة ليست فقط في صورة معدلة ننشرها على الأنترنيت بهدف السخرية. المشكلة في المخيال الذي يقف خلفها. مخيال يعتبر الذكورة قيمة في ذاتها، والأنوثة نقصا يمكن استعماله للعقاب والسخرية.

والأكثر إزعاجا أن نطالب بالمساواة صباحا، ثم نعيد إنتاج احتقار النساء مساء.

ربما آن الأوان أن نسأل أنفسنا، قبل أن نضحك أو نشارك أو نضع علامة إعجاب: لماذا يفترض أصلا أن يبدو الرجل كامرأة كي نشعر أنه أُهين أو أنه أقل قدرا وقيمة؟

لأن الجواب، للأسف، يقول الكثير عنا… أكثر مما يقول عن الرجل موضوع السخرية.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us