Episode Details

Back to Episodes

غادة عبد العال: يا كورة بتعمليها إزاي؟

Published 1 week, 2 days ago
Description

سنة 1969 اندلعت حرب حقيقية بين السلفادور وهندوراس. صحيح إن أسبابها كانت سياسية واقتصادية وحدودية متراكمة من سنين، لكن الشرارة اللي ولعتها كانت مباراة كرة قدم. وعشان كده التاريخ سماها "حرب كرة القدم". مباراة مدتها تسعين دقيقة كشفت احتقان عمره سنين، وخلت العالم كله يفهم إن الكرة أوقات كتير ما بتبقاش مجرد كرة. 

وده اللي بيخليني كل ما أسمع حد يقول: "يا جماعة ده مجرد ماتش كورة، بطلوا تفاهة وماتكبروش الموضوع"، أبتسم. لأن الحقيقة إن الكورة عمرها ما كانت مجرد كورة. هي على أبسط التقديرات مراية. ساعات بتعكس أحسن ما في الشعوب، وساعات بتطلع أسوأ ما فيها. لكنها في كل الأحوال بتكشف حاجات كانت مستخبية.

اللي حصل بعد فوز المنتخب المصري على أستراليا في كأس العالم الحالي مثلا كان مثال على كده.

المباراة نفسها كانت ممتعة، والتأهل كان مستحق، والفرحة كانت طبيعية. لكن اللي شد انتباه الجميع ما كانش بس اللي حصل في الملعب، لكن اللي حصل براه..

فجأة لقينا الفيديوهات نازلة ترف من دول عربية مختلفة بتحتفل شعوبها مع المصريين. من المغرب، والجزائر، والعراق، والأردن، والخليج، وسوريا، واليمن، وحتى فلسطين الجريحة المبتلاة.. تهاني، وأعلام مصر، وصيحات هستيرية وقفزات في الهوا. كمية محبة صادقة يمكن أكبر بكتير من اللي بعض المصريين كانوا متوقعينه.

لأننا بقينا عايشين في زمن السوشيال ميديا، والزمن ده عنده قدرة غريبة على إقناعك إن العالم كله بيكرهك. خمسين حساب مجهول يكتبوا شتايم، فتفتكر إن شعب كامل بيحقد عليك. فيديو مستفز ينتشر، فتتخيل إن ملايين الناس بيفكروا بنفس الطريقة. بينما الحقيقة إن اللي بيكتب على الإنترنت غالبًا هو الأعلى صوتًا، مش الأكبر عددًا.

الناس الطبيعية مشغولة بحياتها. بتشتغل، وبتربي عيالها، وبتجري ورا لقمة العيش. أما اللي بيقضي يومه كله في خناقة إلكترونية، فهو غالبًا أقلية، لكنها أقلية صوتها عالي.

ولما بييجي حدث كبير يجمع الناس، زي بطولة كأس عالم أو مباراة مصيرية، بنكتشف الصورة الحقيقية.، وهي إن الشعوب العربية، رغم كل الخلافات السياسية والإعلامية، لسه عندها مساحة كبيرة للمودة. وإن المواطن العادي في أي بلد عربي ممكن يفرح لفوز آخرين، بشكل تلقائي وبسيط ومحبب ومن غير حسابات كتير.

وكل ده كان مفاجيء لناس كتير، لأننا بقينا بنبني تصوراتنا عن الشعوب من خلال "التريند". والتريند بطبيعته مش بيمثل الأغلبية. التريند بيكافئ الاستفزاز، لأن الاستفزاز بيجيب تفاعل. أما المحبة فهي هادئة، وغالبًا مش بتعمل ملايين المشاهدات.

عشان كده، ممكن تفضل أسبوع كامل مقتنع إن دولة عربية معينة كلها ضد المصريين، ثم تيجي مباراة واحدة، فتلاقي مئات الفيديوهات منهم بتقول: "يا مصر بتعمليها ازاي؟“!.“

إحنا محتاجين نفتكر دايمًا إن الشعوب أكبر من التعليقات، وأوسع من الهاشتاجات، وأطيب بكتير من الصورة اللي بتصدرها حسابات مجهولة عايشة على صناعة الفتن.

علشان كده، لما حد يقول إن انتصار منتخب في مباراة أمر تافه، هقوله: لا، النتيجة نفسها ممكن تكون مجرد رقم، لكن اللي بيظهر بعدها أحيانًا أهم بكتير من الجون اللي دخل، وبيخلينا نسأل باستمتاع وعلى وشنا ابتسامة واسعة: ”يا كورة بتعمليها ازاي؟“..

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us