Episode Details
Back to Episodesسناء العاجي الحنفي: ليست أجمل منا... هي فقط أكثر أمانا
Description
بمناسبة كأس العالم في كل دورة، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقارنات فجة بين نساء أوروبيات أو أمريكيات أو لاتينيات، وبين نساء في المغرب أو مصر أو السعودية أو غيرها من بلدان منطقتنا. يقال، بنبرة لا تخلو من احتقار وتهكم: “انظروا كم هن جميلات”، أو “ليس عندنا نساء جميلات مثلهن".
والحقيقة أن السؤال ليس عن الجمال. السؤال عن الحرية.
تلك المرأة التي تبدو “أجمل” في صورة أو فيديو، ليست بالضرورة أكثرَ جمالا من نسائنا. هي فقط تتحرك في فضاء يسمح لها بأن ترتدي ما تشتهي، وتمشي كما تشتهي، وتضحكَ كما تشتهي، دون أن تشعر أن جسدها موضوع محاكمة جماعية. تلك المرأة الجميلة، لا تحتاج إلى أن تقيس طول الفستان، ولا شفافية القماش، ولا نظرات الرجال، ولا تعليقات الغرباء، ولا احتمال أن تتحول صورتها إلى “قضية أخلاقية” على فيسبوك. وإن تعرضت للتحرش، لا أحد يقول لها إنها السبب بسبب ملابسها أو خروجها.
الجمال لا يعيش جيدا وسط الخوف. الجمال يحتاج إلى جسد مرتاح، إلى وجه لا يتوقع الإدانة، إلى امرأة لا تسأل نفسها كل صباح: ماذا يمكن أن أرتدي اليوم؟ هل سأُحترم في الشارع وفي المواصلات؟ هل أستطيع التحرك بحرية؟ هل سأُلام إن تعرضت للتحرش؟ هل سيقال إنني السبب لأنني لبست كذا أو مشيت في مكان كذا؟
في مجتمعاتنا، لا يكفي أن تكون المرأة جميلة. عليها أن تكون جميلة “بشروط”. محتشمة بما يكفي، صامتة بما يكفي، غير مثيرة للجدل بما يكفي. وإن تعرضت لأذى، تبدأ المحكمة الشعبية: ماذا كانت ترتدي؟ لماذا خرجت؟ لماذا ذهبت إلى ذلك المكان؟
ببساطة، نحن لسنا أمام أزمة جمال، بل أمام أزمة أمان وحرية. والمرأة هي ضحيتها...
حين تشعر المرأة أنها آمنة، يظهر وجهها الحقيقي، ويظهر جمالها... وحين تتوقف المجتمعات عن مراقبة النساء، سنكتشف أن الجمال كان هنا دائما، لكنه كان محاصرا بالخوف.