Episode Details
Back to Episodesاستراتيجية استهداف الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية
Description
أصدر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، بتسيلم، يوم الاثنين الماضي دراسة مهمة حول جرائم استهداف أطفال وفتيان الضفة الغربية. تركزت الدراسة بالأساس على سنة 2025 لتلاحظ الزيادة غير المسبوقة في عدد وفيات هذه الشريحة العمرية بعد استهداف أطفال عزل على يد الجيش الإسرائيلي وكذلك على يد مليشيات المستوطنين.
ويلاحظ التقرير أن هذا الارتفاع مرتبط بتحول في السياسات الرسمية العسكرية الإسرائيلية منذ تاريخ 7 أكتوبر 2023.
ورد التقرير موثقا بالأرقام والصور وحتى بمقاطع فيديو تصور بعض الجنود الإسرائيليين يقتلون أطفالا عزلا بدم بارد والحال أنهم لم يكونوا يشكلون أي خطر عليهم.
فمنذ هذا التاريخ قتلت إسرائيل في الضفة الغربية 240 فلسطينيا منهم 5 سقطوا بنيران مليشيات المستوطنين. وفي سنة 2025 قتلت إسرائيل 54 طفلا في الضفة حسب تصريحات عائلات الضحايا. وهي أرقام مرتفعة إذا تمت مقارنتها بسياقات مشابهة. فطوال الانتفاضة الثانية بين 2000 و2005، قتلت إسرائيل في الضفة الغربية 256 طفلا.
ومنذ انتهاء الانتفاضة الثانية إلى نهاية سنة 2021، أي على امتداد سبعة عشر عاما، قتلت إسرائيل (جيشا ومستوطنين) 204 طفلا في الضفة.
وتفسر الدراسة الارتفاع الكبير لعدد القتلى من الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية بتغيير التعليمات العسكرية التي أصبحت منذ سنة 2023 تبيح إطلاق النار على من يلقي الحجارة على الجنود الإسرائيليين. ظروف استهداف الأطفال الفلسطينيين تحيل بدورها على جرائم ممنوعة في القانون الدولي مثل منع وصول الإسعاف واحتجاز الجثامين للضغط على العائلات.
ويتم استهداف الأطفال في إطار تبنٍّ معلن من قِبَل القيادات العسكرية الميدانية الإسرائيلية كما وثقت الدراسة. ويتم تبرير هذا القتل عادة عبر نزع صفة الأطفال عنهم واعتبارهم ناشطين أو إرهابيين وذلك في غياب أي تتبع قضائي وكأن الحصانة موجودة سلفا. إذ بالرغم من الارتفاع الكبير لعدد القتلى من الأطفال في الضفة لم يتعرض أي من الجنود الإسرائيليين للمساءلة.
إضافة إلى الحماية القضائية، تحدثت دراسة بتسيلم عن حصانة مجتمعية يوفرها المجتمع الإسرائيلي الذي يؤيد في جانب كبير منه قتل الأطفال. فقد قبِل هذا المجتمع بقتل ما يزيد عن 21 ألفا من الأطفال الفلسطينيين في غزة منذ نهاية سنة 2023 ولم يطالب بمراجعة سياسات جيشه التي يؤيدها لأنه قبل، حسب الدراسة، بنزع إنسانية الإنسان الفلسطيني.
تكتسي دراسة منظمة بتسيلم أهمية بالغة بالنظر إلى كونها أتت من جهة إسرائيلية وليس فلسطينية تعودت إسرائيل ووسائل الإعلام العالمية التشكيك فيها. وهي دراسة تضع داعمي دولة إسرائيل خاصة في أوروبا أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية.