Episode Details

Back to Episodes

هند الإرياني: "حيرة المهاجر..أن يندمج أو لا يندمج"

Published 1 week, 6 days ago
Description

طيلة الوقت يسمع ويشاهد المهاجر مواضيع تطلب منه أن يندمج مع المجتمع الجديد الذي يعيش فيه، وأنّ عليه أن يثبت أنّه ليس كما يُقال عنه في الإعلام ومنصّة إكس. هو ليس ذلك المخرّب العاطل سيّئ الأخلاق. ولكنّه بمجرّد أن يحاول أن يصبح ذلك الشخص المندمج، ويتحدّث بلغة البلد الجديد، ويطبّق نفس طريقة حياتهم، يجد من ينتقده من الجانب الآخر، ويصفه بأنّه خائن لوطنه وعشيرته.

مؤخّرًا، كما نعلم، ازدادت المواضيع التي تهاجم المهاجرين. منصّة إكس فيها حسابات - ربّما مموّلة- تكرّس كلّ وقتها للحديث عن المهاجرين السيّئين. وأكثر ما استغربته هو امرأة مهاجرة في أميركا لم تحصل حتى على الإقامة الدائمة بسبب قرارات ترامب الأخيرة، ومع ذلك تقضي ليلها ونهارها وهي تتحدّث عن ضرورة منع وصول المهاجرين "الهمج" بحسب تعبيرها.

في الجانب الآخر نجد نوعاً آخر، وهو المهاجر الذي لم يستطع الاندماج بسبب تعصّبه القوميّ أو الدينيّ، وهو حرّ في ذلك، ولكنّه يريد أن يفرض على كلّ المهاجرين أن يكونوا مثله. يردّد: "ممنوع أن تندمجوا في ثقافة هؤلاء، ممنوع أن تتحدّثوا بلغتهم، ولا تصدّقوا أنّكم أصبحتم من أهل البلد".

وبدلاً من أن يساعد الشخص الذي يريد أن يشعر بالاستقرار والانتماء إلى المكان الذي هو فيه، يجعله يشعر بالذنب، وأنّه مخطئ، وأنّه غريب عن البلد، أو أنّه متعالٍ لأنّه اختلط بأهل البلد، ويتحدّث بلغتهم، ولم ينعزل مع عشيرته.

في النهاية، علينا أن نتقبّل أنّ الجميع أحرار، والمهمّ هو عدم مخالفة القانون. ومن يريد أن يتمسّك بثقافته وعاداته فهو حرّ، ومن يرى أنّ البلد الجديد يناسب ثقافته والمجتمع الذي يريده، فهو حرّ أيضاً في أن يغوص فيه وينسى من أين أتى. نحن لم نختر أين ولدنا، فمن كان محظوظاً، وجاءته الفرصة لأن يختار أن يولد من جديد في المجتمع الذي يناسبه، فعلينا أن نفرح من أجله، فهذه نعمة لا تُقدّر بثمن.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us