Episode Details
Back to Episodesسناء العاجي الحنفي: "حين تصبح حرية النساء سؤالا في الامتحان"
Description
في الامتحان الجهوي في المغرب، طُلب من تلميذات وتلاميذ السنة الأولى بكالوريا مناقشة فكرة مفادها أن المرأة خُلقت للزواج والإنجاب فقط. قد يقول قائل إن الغرض هو اختبار القدرة على المحاججة، وإن المتعلم يستطيع رفض الفكرة وتفنيدها. لكن المشكلة لا تكمن فقط في الجواب المنتظر، بل في السؤال نفسه، وفي الجهة التي تمنحه شرعية التداول.
الامتحان الرسمي ليس نقاشا عابرا في مقهى، ولا منشورا مستفزا على مواقع التواصل الاجتماعي. إنه خطاب مؤسساتي يُفترَض أنه يمر عبر لجان للمراجعة والتدقيق، ويوجَّه إلى مراهقين ومراهقات في مرحلة تتشكل فيها تصوراتهم عن الذات والمجتمع. لذلك، لا تكون الكلمات فيه بريئة ولا محايدة.
حين نضع حرية النساء وحقهن في اختيار مساراتهن الدراسية والمهنية والشخصية في كفة، ونضع في الكفة المقابلة فكرة تختزلهن في وظائف بيولوجية وأسرية، فإننا لا نخلق تمرينا فكريا متوازنا. نحن نمنح لتصور تمييزي قديم صفة "الرأي القابل للنقاش"، وكأن حق المرأة في أن تكون مواطنة كاملة ما يزال فرضية تحتاج إلى البرهنة، ومن طرف من؟ تلاميذ في مقتبل العمر.
الأخطر أن هذا السؤال يُوجَّه أيضا إلى التلميذات. أي رسالة تصل إلى فتاة تحلم بأن تصبح طبيبة أو مهندسة أو فنانة أو باحثة، حين تجد في ورقة امتحان رسمية أن وجودها قد يُختزل في الزواج والإنجاب؟ قد ترفض الفكرة طبعا، لكن المؤسسة تكون قد ذكّرتها بأن طموحها ما يزال مطالبا بالدفاع عن شرعيته. وأن قدرتها، في تلك السن، على المحاججة، قد تؤثر على معدلها العام.
اللافت أن مثل هذه الأسئلة لا تأتي من فراغ... إنها تجد تربتها في مجتمع لا يزال يقيس نجاح النساء بفرصهن في الزواج والأمومة، مهما كانت إنجازاتهن الأخرى.
المدرسة ليست مطالبة بتلقين أجوبة جاهزة، لكنها مطالبة بألا تطبّع مع التمييز. ويمكن تعليم التلاميذ الحجاج انطلاقا من قضايا كثيرة، دون تحويل كرامة نصف المجتمع إلى موضوع تجريبي.
المطلوب ليس منع النقاش، بل الوعي بأن بعض الأسئلة، حين تصدر عن مؤسسة عمومية، لا تختبر المعارف فقط... إنها تكشف أيضا القيم التي تعتبرها تلك المؤسسة قابلة للتفاوض.