Episode Details

Back to Episodes

سناء العاجي الحنفي: " الأرجنتين تمنع المتخلفين عن النفقة من كأس العالم"

Published 3 weeks, 3 days ago
Description

في بلدٍ يُعامل كرة القدم كأنها ديانة مدنية، اختارت الأرجنتين أن تقول شيئاً بسيطاً وقاسياً في نفس الوقت: من لا يجد مالاً لأطفاله، لا يحق له أن يجد مالاً للمونديال. القرار الذي قد يمنع أكثر من 13 ألف شخص متخلّف عن دفع النفقة من دخول ملاعب كأس العالم 2026 ليس مجرد تفصيل إداري. إنه إعلان سياسي وأخلاقي: الأبوة ليست لقباً اجتماعياً، ولا صورة عائلية في المناسبات، بل مسؤولية يومية تبدأ من الطعام، والدواء، والبيت، والكتب المدرسية.
 

في مجتمعات كثيرة، ومنها مجتمعاتنا، تتحول النفقة بعد الطلاق إلى معركة استنزاف طويلة. وكأن الأب يعاقب الأم...بحرمان أطفالهما من النفقة. 

تحصل الأم على حكم، ثم تبدأ معركة أخرى: التنفيذ. وبين الحكم والتنفيذ، يكبر الأطفال في انتظار حق لا يجب أن ينتظر. وغالباً ما تتحمل النساء وحدهن كلفة هذا التخلي: يعملن أكثر، يستدِنّ، يطلبن المساعدة، إلى غير ذلك من مسار المعاناة من أجل حاجيات الأطفال.

ما فعلته الأرجنتين مهم، لأنه قرار ينقل المسألة من هامش “الخلافات العائلية” إلى قلب الفضاء العام. دولة الأرجنتين قالت لمن يريد أن يهتف في المدرجات: قبل أن تكون مشجعاً، كن أبا مسؤولاً. قبل أن تشتري تذكرة وقميصاً، ادفع ما عليك لمن يحملون اسمك ومَن مِن واجبك حمايتهم.

طبعاً، يطرح القرار أسئلة قانونية مشروعة: هل يمكن ربط الفرجة بوضعية أسرية؟ كيف نضمن عدم وقوع أخطاء؟ وهل العقوبة رمزية أكثر مما هي فعالة؟ 

هذه أسئلة ضرورية. لكن الأهم أن القرار كسر الصمت حول شكل من أشكال العنف الاقتصادي الذي نُطَبع معه كثيرا، بل ويعتبر البعض الرجالَ ضحيته. أنت تطلقت مع زوجتك. لكن هل طلقت الأطفال أيضا؟

ربما لا نحتاج إلى نسخ التجربة كما هي. لكننا نحتاج، بالتأكيد، إلى الفكرة التي تقف خلفها: حقوق الأطفال ليست ملفاً مؤجلاً. وإذا كان الطفل لا يستطيع انتظار النفقة لأن له حاجياته من أكل ومدرسة وعلاج وملبس وسكن، فلماذا ينتظر القانون ويتباطأ في التنفيذ؟

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us