Episode Details
Back to Episodesجمانة حداد: نكاية بالإحباط
Description
في الأمس أعدتُ قراءة بعضٍ مما كتبته خلال الأشهر الفائتة، فانزعجت. انزعجت من نفسي، وانزعجت لنفسي. لماذا؟ لأن القسم الأكبر من تلك النصوص والمقالات يطفح بالحزن والخيبة والخوف والغضب والإحباط. الإحباط خصوصاً.
في اختصار، شعرتُ إذ أقرأ بأن كلماتي عبارة عن "نقّ" متواصل. ما من طريقة أخرى لوصفها.
طبعاً، أعرف أني لا ألام. فمن مثلي اختبر ما اختبرته في هذه المرحلة، وقبلها في غالبية مراحل حياتي، يكون بطلاً، أو حتى إنساناً خارقاً، إذا لم يشتكي من حين الى آخر.
ولكن، فكّرت: فلأحاول أن أغيّر المعزوفة لمرّة، لعلّ النتيجة تتغيّر. لأجل ذلك قررت اليوم أن أعبّر عن امتناني، نكاية بكل لحظة إحباط عشتها.
أنا ممتنّة لجميع الذين يمنحونني حبّهم يومياً، وممتنة أيضاً لجميع الذين يتيحون لي أن أحبّهم، وهم لا يقلّون عن الفئة الأولى أهمية عندي، لأن الحب، اذ يعطى، يكاد يكون أطيب من الحب اذ يؤخذ.
ممتنّة للذين يؤمنون بي، ويقفون الى جانبي، ويساندونني في أصعب الظروف.
ممتنّة للكرماء، والنزهاء، والطيبين.
ممتنّة لكلّ مَن وما يلهمني ويحفّزني: الكتب، الأفلام، القصائد، الأغنيات، الأماكن، رفاق الدرب، الألم الذي شهدتُ عليه والألم الذي عانيته.
ممتنّة لكل عناق أتلقاه، وممتنّة لكل قبلة أعطيها.
ممتنّة للغرباء الذين يبتسمون لي مجاناً، من دون أي سبب.
ممتنّة للحظات الصفاء التي اختبرتها واختبرها رغم الرعب رغم الشكوك رغم الحروب رغم القرف رغم الوجع الذي ينهشني.
ممتنّة لنعمة عقلي وما يحقق، وممتنّة لنعمة جسدي وما يحتمل.
ممتنّة لكل مرة أقهقه فيها كطفلة.
ممتنّة أيضاً وخصوصاً لأصدقائي الذي يحتملون أسوأ ما فيي، ورغم ذلك لا يديرون ظهروهم لي ولا يهربون مني.
ختاماً، لن أتظاهر بأن العالم بخير. العالم ليس بخير. ولن أدّعي أن وجعي أقلّ مما هو عليه. لكنه، اليوم، لن ينتصر وحده. اليوم، أريد أن أترك للامتنان الكلمة الأخيرة.