Episode Details
Back to Episodesغادة عبد العال: "هدف في مرماهم! "
Description
كأس العالم هو مناسبة دورية يتمتع عن طريقها مشجعي الكرة في جميع أنحاء العالم بالمباريات وحماسها وأخبار اللاعبين وأهدافهم، لكن إثارة الجدل ما بتكونش بعيدة عن كل كاس عالم أيا كان المكان المقام فيه.
السنة دي كأس العالم يقام في الولايات المتحدة والمكسيك، دول مش بعيدة عن إثارة الجدل خاصة في ظل تغيرات عالمية وإقليمية، خلت السياسة تخيم على الأجواء خاصة في ظل أخبار اللاعبين اللي منعوا من الدخول، والحكام اللي أثارت تأشيرات دخولهم أو منعها الجدل، وخلافات الهجرة والأمن، فبدا أن البطولة قررت إنها تقدم لنا كل شيء باستثناء كرة القدم نفسها.
لكن وسط هذا الزحام لفت انتباهي خبر مختلف تماماً:
الحكومة الأرجنتينية أعدت قائمة تضم نحو ثلاثة عشر ألف أب متخلف عن دفع نفقات أبنائه، وبعتتهم للسلطات الأمريكية عشان تمنعهم من حضور مباريات المنتخب الأرجنتيني.
تخيلوا الرقم! ١٣ألف شخص كان عندهم الوقت لمتابعة جدول المباريات، وحجز التذاكر، وشراء القمصان، ومناقشة خطة اللعب، وربما الدخول في معارك إلكترونية حول من يستحق ارتداء الرقم عشرة. لكنهم ما كانش عندهم الوقت أو الرغبة أو الإحساس بالمسؤولية لإرسال نفقة أطفالهم.
أول ما قريت الخبر لقيت نفسي بفكر في عالمية المشكلة دي..
إحنا هنا في الشرق الأوسط السعيد بنتصور أحياناً أن بعض الأزمات تخصنا وحدنا. لكن يبدو أن الآباء الموهوبين في الاختفاء عندما يحين موعد دفع المصروفات موجودون في كل القارات، وبيتحدثوا كل اللغات، وبيشجعوا كل المنتخبات.
هناك شيء مدهش في قدرة بعض الرجال على تذكر مواعيد المباريات بدقة فلكية، بينما يصابون بفقدان ذاكرة مؤقت لما الأمر يتعلق بمصاريف مدرسة أو علاج أو ملابس طفل.
يعرف المشجع الهمام أن مباراة الأرجنتين تبدأ الساعة السابعة وثلاثة وعشرين دقيقة، لكنه مش فاكر طبعا تاريخ ميلاد ابنه الكبير. هتلاقيه حافظ عدد عدد أهداف ميسي الدولية، بس ناسي معاد تسديد مصاريف المدرسة. عارف كويس قوي مواعيد انتقال لاعب من نادي إلى آخر، بس ناسي معاد جلسة استئناف حكم النفقة، اللي محاميه رافعها عشان يقلل النفقة الشهرية من ٥٠٠ جنية ل٣٠٠ بس.
موهبة تستحق الدراسة العلمية.
واللي عجبني في القرار الأرجنتيني مش المنع نفسه، بل طريقة التفكير، لأن الكتير من الدول بتتعامل مع الأحكام وكأنها نهاية القصة. يصدر الحكم، يطبع على ورقة، يختم بختم رسمي جميل، ثم يبدأ الجميع في انتظار معجزة تجعل المحكوم عليه يلتزم من تلقاء نفسه. أما الأرجنتين فقررت انها تسأل سؤال مختلف:
إيه اللي ممكن يزعج الناس دي فعلاً؟ مش السجن، ولا الإنذارات، ولا الإخطارات الرسمية. لكن ماتشات المنتخب؟ هنا قد يبدأ الانزعاج..
قد تبدو الفكرة غريبة أو شعبوية أو حتى غير قانونية في نظر البعض، لكن لا يمكن إنكار أنها خارج الصندوق. وأنها جابت هدف في مرمى هؤلاء المشجعين الأندال. لأنها بالنسبة لي خلتني أحس إن فيه دولة مشاركة في كاس العالم قررت انها تهتم بطفل قاعد يتفرج على منتخب بلاده ويسمع سلامها الوطني، وبدل ما يتنكد لما يشوف على الشاشة أبوه اللي صرف فلوسه على السفر والتشجيع بدل ما يسدد نفقته، يعرف إن بلده مهتمة إنها ولو بشكل رمزي تحقق له العدل في التكدير والنكد..