Episode Details

Back to Episodes

سناء العاجي الحنفي: "هل النسوية تقتل؟ الذكورية تقتل..."

Published 1 month ago
Description

يخيفوننا من النسوية . يقولون إنها تهدد الأسرة، وتهدد الرجال، وتهدد المجتمع. لكن، لنسأل بهدوء:  كم رجلاً قُتل لأنه رجل، على يد امرأة “نسوية”؟ وكم امرأة تُقتل كل يوم لأنها امرأة، لأنها قالت لا، لأنها أرادت الطلاق، لأنها رفضت علاقة، لأنها خرجت من بيت عنيف، أو لأنها فقط وُجدت في عالم يعتبر جسدها وقرارها ووجودها ملكاً للآخرين؟
 

النسوية لا تعلّم النساء قتل الرجال. النسوية تطالب بالمساواة، بالكرامة، بالحق في الحياة، بالحق في السلامة، وبأن لا تكون المرأة مواطنة من درجة ثانية.

أما الذكورية، حين تتحول إلى إيديولوجيا، فهي لا تكتفي بتفضيل الرجال. إنها تصنع عدواً اسمه النساء. تقول لبعض الرجال والمراهقين إن مشكلتهم ليست في العزلة، ولا في الفشل، ولا في العنف الذي تربّوا عليه، بل في النساء. 

ثم تأتي فضاءات رقمية، مثل بعض جماعات الـ. ـ incel، لتزيد الحقد تنظيماً، وتحوّل الإحباط إلى كراهية، والكراهية إلى عنف.

رأينا هذا في البرازيل ورأيناه في فرنسا ورأيناه في مصر وفي الأردن وفي المغرب وفي غيرها.

هنا، لا نتحدث عن “مزاح ثقيل” ولا عن “رجولة تقليدية".  نتحدث عن خطاب يقول إن النساء سبب انهيار العالم، وإن النسوية مؤامرة، وإن الرجل ضحية لأنه لم يعد قادراً على السيطرة كما كان.

وهذا الخطاب ليس بريئاً. لأننا، حين نزرع كراهية النساء، نحصد العنف ضدهن.

وحين نبرر التحكم، نفتح الباب للضرب والجرح والقتل. وحين نمجّد الامتلاك، يصبح القتل أحياناً نهاية منطقية لهذا المسار المرعب.

لذلك، السؤال الحقيقي ليس: هل النسوية خطيرة؟ السؤال هو: إلى متى سنواصل التطبيع مع ذكورية تقتل؟

النسوية لا تهدد الحياة. هي تطالب بأن تعيش النساء بحقوق وكرامة.

أما الذكورية المتطرفة، فقد أثبتت، في كل مكان، أنها قادرة على تحويل البيت والشارع والإنترنت إلى فضاءات خوف.

ومن يخاف من النسوية أكثر مما يخاف من قتل النساء، عليه أن يراجع معنى الخطر.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us