Episode Details

Back to Episodes

هند الإرياني : كيف يدافع "المؤثّر المحترم" عن المتحرّش؟

Published 1 month ago
Description

كتب شابّ يمنيّ -مؤثّر- مغترب في دولة أجنبية: "يا شباب انتبهوا، يؤسفني أن أخبركم، لقد تمّ القبض على شابّ يمنيّ جديد في الدولة التي أنا فيها لأنّه كان يتحرّش بقاصر. قلت لكم يا شباب، هذه الأفعال ممنوعة هنا، وحتى لو كنت غير مذنب ربّما يتمّ طردك. انتبهوا".

هذا التحذير المتعاطف مع المتحرّش أثار غضبي. يقول له أنّه غير مذنب! إن كان المؤثّرون المتعلّمون الذين نظنّ أنّهم واعون بهذا الشكل، فما بالك بالجهلة؟

كلّ يوم أقرأ منشورًا لفتاة يمنيّة تشتكي من التحرّش والسباب الذي تقرؤه يوميًّا في صفحتها على السوشيال ميديا. سواء كانت فنّانة، أو كاتبة، أو سياسيّة، أو مؤثّرة.. المهمّ أنّها امرأة تظهر بوجهها وتتحدّث أمام الكاميرا، وهنّ بالمناسبة قليلات جدًّا على السوشيال ميديا. كتبن بأنّ الموضوع أصبح لا يُطاق.

قامت بعضهنّ بنشر فيديوهات يشرحن فيها كيف أنّ ثقافة التحرّش وسبّ النساء غير مقبولة، بينما اكتفت أخريات بالحسبنة. فعندما نقرأ في صفحتها: "حسبي الله ونعم الوكيل"، نفهم أنّها تقصد التعليقات التي تقرؤها، وتخاف من أنّ مناقشتها للموضوع قد تجلب المزيد من التحرّش والسباب.

عندما أقرأ صفحات الرجال اليمنيّين الذين من المفترض أنّهم ينشرون الوعي، أجد أغلبهم، باستثناء واحد أو اثنين، ليسوا مهتمّين بما يحدث للنساء في وسائل التواصل، أو يخافون من الدفاع عن النساء كي لا يخسروا شعبيّتهم. هم يخافون، بينما النساء الشجاعات يدافعن عن حقّهنّ في الوجود في وسائل التواصل التي حرمت منها النساء اليمنيّات بحجّة العيب والعار والشرف.

وهكذا شجّع الكثيرون التحرّش والسباب معتبرين أنّ المرأة التي تُظهر نفسها ترتكب جرمًا، وأنّ التحرّش بها حلال. ثمّ عندما تأتي هذا الرجل فرصة للسفر، يجد نفسه يطبّق ما كان يفعله في السوشيال ميديا من تحرّش وأذى، فيتفاجأ بالعقاب، ولكنّه مع ذلك يجد من يدافع عنه.

يجعلونه المسكين الغلبان الذي لا يعرف قوانين البلد. هو يظنّ أنّ التحرّش عادي في الدول الأخرى، يا حرام.

طبعًا لا يعرف، لأنّ حضراتكم لم تناقشوا هذه المصيبة، ولم تنبذوا المتحرّشين سواء في الخارج أو الداخل. وعندما ذهب إلى بلد يعاقبه القانون على أفعاله، نصحتموه ألا يفعل ذلك هناك، ولكنّكم لم تقولوا إنّ هذا ممنوع سواء هناك أو في بلده، لأنّ التحرّش جريمة.

وأنا أقرأ ما يكتبه الشباب الذين أعتبرهم "مؤدّبين ومتعلّمين"، شعرت باليأس. هؤلاء من نظنّ أنّهم سيساهمون في التوعية بينما هم من يساهمون في زيادة نسبة التحرّش، إذًا من سيقوم بدوره التوعويّ؟ خاصّة أنّ النساء، في كلّ مرّة يتحدّثن، لا يجدن إلا السباب وتشويه السمعة. 

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us