Episode Details

Back to Episodes

غادة عبد العال: أمم أمثالنا!

Published 20 hours ago
Description

كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى وما يتبعه من احتفالات وتزاورات ولحمة وفتة وزقططة. ولو انه عيد دايما فيه خناقتين معتادتين، من كون الفتة بتتعمل بالصلصة والا من غير، وخناقة أخرى معتادة خاصة بموضوع الذبح.

فعلى الرغم من إن الأضحية وفكرتها، هي فكرة تضامنية بالأساس، ليها علاقة بالتكافل بين البشر، لكن البشر كالعادة قادرين إنهم يحولوا أي فكرة مهما كانت درجة سموها لعركة.

 خاصة بعد تفريغ الأمر من معناه كالعادة، فالتكامل يبقى تفاخر، بطريقة إحنا دبحنا عجل وانتم ياي مش هتدبحوا غير معزة، والتراحم اللي  بيتحول لدموية، بدلا من اتباع أصول الدبح اللي حثنا عليها الدين من سن السكينة عشان الذبيحة ما تتعذبش، وعدم ذبح ذبيحة قدام حيوان تاني عشان ما يهلعش، إلى آخر التعاليم اللي بتحط الرحمة نصاب عينيها، لكن اللي بيحصل هو مهرجان من العشوائية، من الجري ورا الحيوان في الشوارع، لكسر رجله حتى يمكن السيطرة عليه، لذبح الكل قدام بعضه في مهرجان الذبح للجميع، طبعا بالإضافة لريحة الشوارع من دم وأشلاء الحيوانات، نتيجة عدم الالتزام بتعليمات الذبح في المدابح، استرخاصا وعشان كل واحد يتعايق قدام جيرانه. للحركة البايخة جدا من التخميس على الحيطان بالدم، وحتى السادية اللي بتخلي البعض يصطحب أطفال في الرابعة والخامسة وقت الذبح، قال إيه كده بنخليهم يجمدوا وما يخافوش.

الحقيقة إن كل ده بيخلي عيد الأضحى -على الرغم من فهمي لأهميته الدينية والفلسفية- مش من أعيادي المفضلة نظرا للبهدلة اللي بتتبهدلها الحيوانات خلاله.

 السنة دي كمان بالأخص العيد ده جاي في مصر في وسط مناخ شديد الاشتعال، بين محبي الحيوانات وكارهيها.

 اللي حاصل من حملات وحملات مضادة محورها حيوانات الشارع، اللي زاد عددها بعد ما الحكومة مشكورة بطلت حملات اغتيالها بالسم، لكنها لم تضع خطة بديلة لتطعيمها وتعقيمها وبالتالي السيطرة على عددها، خلق مناخ من الجدل والنقاش واللي بيوصل في الكثر من الأحيان للعنف المتبادل من الناس اللي بيهتموا بإطعام حيوانات الشارع كجزء من المسئولية الإنسانية تجاه مخلوقات خلقها ربنا وسماها في كتابه الكريم ب (أمم أمثالكم) وبين مجموعة تانية تم شحنها بحوادث مختلقة عن قطعان من الكلاب والقطط ماشيين يعقروا الأطفال في كل مكان، وهي لا تعدوا كونها حالات فردية، لكن التركيز عليها والنفخ فيها خلى الموضوع يشبه الحرب الاجتماعية اللي دايرة في شوارع وأحياء البلد.

وكل يوم باستغرب من ارتفاع أصوات بتطالب بالسم والحرق والقتل، على الرغم من إننا مجتمع أتباع دياناته السايدة فيها مرويات كتيرة عن ضرورة وجزاء الرحمة بالحيوانات، ومناسباته الدينية كتير منها بتدور حوالين كده.

عموما ما اعتقدش الحرب دي هتنتهي قريب، لأن التدخل الحكومي كالعادة بطيء وقاصر، والناس لما بتتساب لنفسها، بيتلككوا عشان يمسكوا في بعض.

كل أمنياتي إن حد عاقل رشيد يضع خطة قومية يبدأ تنفيذها في أسرع وقت للسيطرة على الأعداد ونزع فتيل المشكلة، ويا حبذا لو كان العيد المرتبط بالذبح وفي نفس الوقت بيشترط اللين والرفق يكون مناسبة سانحة للناس تفكر تاني في حكمة ربنا من وضع الحيوانات معانا على نفس ذات الأرض كاختبار لينا في السيطرة والتدبر والحكمة والرحمة بأمم أمثالنا.  

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us