Episode Details
Back to Episodesماذا يبقى من تونس بدون مجتمعها المدني؟
Description
أعلن بسام الطريفي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أول أمس الجمعة بأن المنظمة تلقت إشعارا رسميا بإيقاف نشاطها لمدة شهر. وقد حرّك الخبر موجة استنكار واستغراب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، نظرًا لما تمثله الرابطة من وزن في الذاكرة الجمعية التونسية، وهي من أولى المنظمات الحقوقية عربيًا وأفريقيًا.
لم يأت هذا القرار معزولا، بل يندرج ضمن تزايد موجة التضييق على أغلب النشطاء في المجتمع المدني منذ أسبوعين.
كان استهداف الرابطة منتظرا بالنسبة لأغلب النشطاء المعارضين في تونس، خاصةً وقد أبدت السلطة امتعاضها من المواقف الحادة الصادرة عن الرابطة فيما يتعلق بالإيقافات التعسفية وبالمحاكمات التي لا تتوفر فيها ضمانات حماية الحقوق. وربما ما زاد في توتر العلاقة مع سلطة الرئيس قيس سعيد هو انخراط الرابطة رسميًا في عديد التحركات الميدانية مع المعارضة السياسية الحزبية.
كما كان هذا الاستهداف منتظرا، لأنه يأتي في سياق عام من تشديد المراقبة على عدة مكونات من المجتمع المدني في تونس في مجالات الإعلام والهجرة وغيرها، بالإضافة إلى إيقاف شخصيات ونشطاء. فقد تمّ سابقًا إشعار الموقع الإعلامي "رشمة" بوقف نشاطه لمدة شهر، كما يجري تدقيق مالي لمنظمة ألارت المتخصصة في الصحافة الاستقصائية الاقتصادية، وكذلك موقع الكتيبة الصحفي وموقع أنكفادا وجمعية النساء الديمقراطيات. كما تمّ خلال الأيام الأخيرة إيقاف الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد وعميد المحامين السابق شوقي الطبيب، بالإضافة إلى إيقاف قيدوم الصحافة التونسية والمعارض زياد الهاني.
بطبيعة الحال، ليس منحى التضييق على المجتمع المدني بجديد في تونس، فقد مثّل القاعدة قبل الثورة. غير أن البلاد لم تشهد حالة من التضييق بعد الثورة مثلما هو عليه الحال اليوم مع حكم قيس سعيد، خاصةً وأن ذلك يتم في أغلب الأحيان في تجاوز واضح للقانون ولاستقلالية القضاء. وبغض النظر عن حقوق من تم إيقافهم من أشخاص ضمن هذا النهج من الانفراد بالسلطة، فإن التخوف قائم من فقدان تونس لأهم ضمانات استقرارها الاجتماعي والسياسي والمتمثلة في دور المنظمات والمجتمع المدني، تلك السمة التي تميزها عربيًا. إذ تعود جذور هذه المؤسسات المجتمعية إلى نهاية القرن التاسع عشر، وتعزّز وجودها خلال الحركة الوطنية، وساهمت بفاعلية، مثل حال الاتحاد العام التونسي للشغل، في إعادة بناء البلاد بعد الاستقلال.
قد يعني ذلك أن مكونات المجتمع المدني التونسي في أزمة، غير أن الواقع الاقتصادي للبلاد والمعيشي للتونسيين يكشف أن هذا التضييق ليس إلا محاولةً لصرف الأنظار عن الأزمة الخانقة للسلطة، جراء الركود الاقتصادي وغلاء الأسعار والبطالة.