Episode Details
Back to Episodes4 سنوات بالبدلة الحمراء | كريمة تصرخ بريئة من زوجي | بودكاست الأشقيا #دقائق
Description
لغز في الحقول الهادئة
تبدأ الحكاية من مدينة محل الدمنة بمحافظة الدقهلية، حيث تم العثور على شاب في الأربعينيات من عمره يُدعى "محمد" في منطقة زراعية بجوار شريط السكة الحديد. كان الشاب متكئاً بظهره تحت شجرة في وضعية تبدو للوهلة الأولى وكأنه يستريح، لكنه كان متوفيا مما أثار حيرة كل من رآه في ذلك المكان الهادئ..
تحركت الأجهزة المعنية فوراً، وأظهرت التقارير الأولية وجود مادة غريبة وبدأ فريق البحث في تقصي علاقاته، ليتبين أنه مقيم مع زوجته "كريمة" وابنتيهما في حياة كانت تبدو بسيطة ومستقرة إلى حد كبير.
أظهرت التحقيقات لاحقاً أن المادة التي تسببت في الوفاة كانت موضوعة في "فنجان قهوة" ومع تزايد الضغوط، بدأت أصابع الاتهام تشير بوضوح إلى الزوجة، خاصة مع وجود أنباء عن توترات بسبب رغبة الزوج في الزواج مرة أخرى. تداخلت شهادات الشهود مع التقارير الطبية لتضع "كريمة" في مواجهة مباشرة مع القانون.
كريمة أمام التحقيقات
وقفت "كريمة" تنفي كل التهم الموجهة إليها بمرارة، مؤكدة أنها كانت تعاني من إصابة جسدية (كسر في القدم) تمنعها من القيام بأي مجهود عنيف أو نقل أي شيء. وصفت لحظة معرفتها بالخبر بأنها كانت صدمة العمر، حيث خرجت للشارع تصرخ من هول الفاجعة التي حلت بأب بناتها.
رغم دفاعها المستميت، إلا أن تقارير الطب الشرعي وشهادات الأصدقاء أكدوا توجه الزوج للمنزل كانت أقوى من كلماتها. رأت المحكمة في ذلك الوقت أن الأدلة كافية لإدانتها، لترتدي البدلة الحمراء انتظارا للنهاية.
الثغرة العلمية في كوم قش الأدلة
في اللحظات الأخيرة وقبل أن يُغلق الستار نهائياً، تدخل المحامي "وهدان فاروق الباز" ليتولى قضية النقض، مدفوعاً بإيمان عميق ببراءة هذه السيدة بعد دراسة دقيقة لشخصيتها وتفاصيل القضية.. بدأ المحامي رحلة البحث عن "الإبرة في كومة قش"، مفنداً كل ورقة من أوراق القضية التي استمرت لسنوات.
اكتشف المحامي ثغرة علمية لم يلتفت إليها أحد من قبل، تتعلق بطبيعة المادة السامة التي وُجدت في جسم الراحل. وبالرجوع إلى المراجع العلمية المتخصصة، وجد أن هذه المادة تحتاج إلى فترة زمنية محددة (4 ساعات) لتبدأ بالتفاعل وإحداث أثرها النهائي على الجسم.
هنا بدأت المعادلة تتغير؛ فإذا كان الزوج قد غادر المقهى في الساعة التاسعة والنصف مساءً، وحدثت الوفاة في الساعة 11 مساءً، فإن الفارق الزمني هو ساعة ونصف فقط .. هذا الفارق لا يكفي علمياً لإتمام العملية الحيوية للمادة السامة إذا افترضنا أنه تناولها في المنزل فور وصوله.
قدم المحامي هذه الحقيقة العلمية أمام محكمة النقض. الحسابات الزمنية تشير إلى أن المادة يجب أن تكون قد دُخلت جسمه قبل مغادرته المقهى بفترة طويلة، أو في سياق آخر بعيداً عن تواجد الزوجة.
البراءة المعجزة
لم يكتفِ الدفاع بالثغرة الزمنية، بل أشار إلى وضعية الجثة التي عُثر عليها بجوار شريط السكة الحديد على بعد 800 متر من المنزل كانت الوضعية (الاتكاء ووضع اليد على الخد) تدل على أن الشخص ذهب إلى هناك بإرادته وجلس ليستريح، وهو أمر مستحيل لشخص يعاني من أثر مادة سامة حادة وفورية.
استجابت محكمة النقض لهذه الدفوع القوية والعلمية، وقررت إلغاء الحكم السابق وإعلان براءة "كريمة".
بودكاست الأشقيا بمشاركة وائل موسى مدير تحرير الحوادث بجريدة الجمهورية و محمد الكريتي نائب مدير تحرير جريدة الجمهورية ومسؤول الملف الأمني من إنتاج دقائق.
لمتابعة دقائق نت | Daqaeq net:
الموقع الإلكتروني - تويتر - فيسبوك - إنستجرام - يوتيوب - تيك توك