Episode Details
Back to Episodesرهان أوروبي وعالمي على انتخابات المجر
Description
تجري اليوم في المجر انتخابات حاسمة لا تقتصر أهميتها على الشعب المجري فحسب، بل تتعداه لتشمل أوروبا والعالم بأسره. فهذه الانتخابات تمثل اختبارًا يتجاوز التصويت حول ستة عشر عامًا من حكم فيكتور أوربان بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، ليكتسب اختيار الناخبين بعدًا استراتيجيًا أوروبيًا ودوليًا.
استطاع أوربان خلال فترة حكمه الطويلة تغيير موازين القوى في أوروبا، خاصة في ظل الصراعات الحادة مثل أزمة أوكرانيا، كما أصبح يمثل امتدادًا لنفوذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل القارة الأوروبية.
اليوم، يواجه أوربان تحديًا حقيقيًا يتمثل في بيتر ماغيار وحزبه الجديد "الاحترام والحرية"، اللذين يعتبران الأكثر حظًا في الفوز وإنهاء سيطرة أوربان على البلاد.
رهانات الانتخابات المجرية اليوم، بكل أبعادها المحلية والأوروبية والدولية، تكاد تُختزل في شخص رئيس الوزراء فيكتور أوربان. فمنذ عام 2010، عمل هذا الأخير على السيطرة التامة على الحكم ومؤسسات الدولة، وأضعف القانون، وقلص استقلال القضاء والحريات، رغم وصوله للقيادة عبر النظام الديمقراطي. منذ عام 2014، تمكن أوربان من تقليص معارضة أوروبا لموسكو في توسعها على حساب أوكرانيا، وأصبح حليفًا استراتيجيًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوروبا، حتى أنه وفر معلومات أمنية حساسة لموسكو.
كما أصبح أوربان حصان طروادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لضرب الحصون الأوروبية من الداخل عبر دعم تيارات اليمين المتطرف.
بعيدًا عن شخص أوربان، يتعلق الرهان أيضًا بالمستقبل السياسي لأوروبا وديمقراطياتها في ظل تصاعد موجات اليمين المتطرف. فإعادة انتخاب أوربان ستشكل دعمًا قويًا لحزب التجمع الوطني الفرنسي وكذلك للأحزاب اليمينية في باقي الدول الأوروبية. كما أنها ستعزز الأممية الشعبوية اليمينية التي يقودها ترامب وجماعته.
ضمن تشعب الأدوار، يتضح تحرك الأطراف الخارجية لدعم أحد المتنافسين. فقد أرسل دونالد ترامب نائبه جي دي فانس إلى بودابست لمساندة أوربان، وأعلن عن تجنيد القوة الاقتصادية الأمريكية في حال فوزه. من جهة أخرى، تدخلت بروكسيل محذرة من أي محاولة للتلاعب بالنتائج، مع تشجيع ضمني لبيتر ماغيار، ولم يتخلف الرئيس الأوكراني فلوديمير زلنسكي عن دعم المعارضة من خلال زيارة الجالية المجرية وتحريكها ضد أوربان.
لا شك أن الانتخابات المجرية ستلقي بظلالها على أوروبا والعالم؛ فالتجديد لأوربان يعني تعزيز اليمين المتطرف الأوروبي ودعم القوى الدولية التي تمثل منحى القوة على حساب القانون، مثل ترامب وبوتين. لذلك من المتوقع أن تكون نتائج الانتخابات محل صراع محتدم خاصة وأن التيارات الشعبوية لا تتنازل عن الحكم بسهولة كما لا تعد الديمقراطية من بين أولوياتها.