Episode Details
Back to Episodesالنزاع الجديد في جنوب آسيا بين باكستان وافغانستان
Description
تصاعدت حدة التوتر بين باكستان، الدولة النووية، وافغانستان في الأيام الأخيرة. ووصلت الأمور إلى حد إعلان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف "حربا مفتوحة" على الحكومة الأفغانية.
بعد هذا التصعيد الأعنف من نوعه، يتضح أن المشهد الراهن يتجاوز مجرد مناوشات عابرة، ليصل إلى صدام جذري حول الهوية الحدودية والملفات الأمنية العالقة.
لطالما كانت أفغانستان وباكستان تربطهما علاقات وثيقة، إلا أن هذه العلاقات تدهورت بشكل ملحوظ بعد سيطرة حركة طالبان الأفغانية على كابول في أغسطس/آب 2021.
تجدر الإشارة إلى أن العنف الجهادي في المناطق الحدودية الباكستانية، والذي تقوده حركة طالبان باكستان بالدرجة الأولى، قد بلغ مستويات لم تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد، مما جعل العام 2025 أحد أكثر الأعوام دموية في التاريخ الحديث بين البلدين.
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد اشتباكات دامية بين الجارتين أسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصًا على جانبي الحدود، ساد التفاؤل بوضع حد للتوترات بين باكستان وأفغانستان بعد توقيعهما اتفاقا لوقف إطلاق النار في الدوحة بوساطة قطرية وتركية. إلا أن المفاوضات لم تُفضِ إلى اتفاق دائم بين كابول وإسلام آباد.
لم يأت انفجار النزاع هذه المرة من فراغ، بل يعود إلى عدة أسباب أبرزها الملف الأمني حيث تتهم باكستان الحكومة الافغانية بتسهيل تمركز ودعم " طالبان باكستان " وكذلك "تنظيم داعش - ولاية خرسان"، التي تحملها جانباً من مسؤولية الهجمات الدامية التي استهدفت المساجد وقوات الأمن الباكستانية.
أما السبب الثاني فهو الخلاف الحدودي حول الخط الموروث من الاستعمار البريطاني (والذي يمتد 2600 كم)، اذ ترفض كابول الاعتراف به، بينما تعتبره إسلام آباد خطاً نهائيًا
زيادة على ذلك، يمكن لهذا الخلاف ان يفجر الوضع في أي لحظة لأن الصراع التاريخي الهندي - الباكستاني يلقي بظلاله على المشهد، اذ تخشى إسلام آباد من تحول أراضي افغانستان إلى مركز نفوذ هندي يستهدف عمقها الامني
بعد هجمات على الحدود المشتركة ضد القوات الباكستانية ، نقلت باكستان المعركة إلى قلب العاصمة الأفغانية "كابول" وولايات قندهار وخيبر ضد ما أسمته "فتنة الخوارج" و"فتنة الهندوستان".
في المواقف الدولية، أعلنت الولايات المتحدة دعمها لحق باكستان في "الدفاع عن نفسها" ضد حركة طالبان، من جهتها أعربت الصين عن عميق قلقها مع الدعوة إلى وقف اطلاق النار في اسرع وقت.
في محاولة لوقف النزاع ، أتت عروض الوساطة من قطر وتركيا وإيران وروسيا . لكن المملكة العربية السعودية يمكن ان تلعب دوراً اساسياً
في الاجمال، يبقى النزاع الأفغاني- الباكستاني مثلاً للصراعات الحدودية المفتوحة التي تبقى من الصراعات المجمدة بانتظار امكانية التسوية الجدية