Episode Details
Back to Episodesأوكرانيا في الذكرى الرابعة للحرب.. بين ضغوط التسوية وذاكرة المقابر
Description
من ميدان الاستقلال قلب كييف النابض وعلى شارع خريشاتيك الرئيسي تتوقف الحركة لدقائق.
السيارات تُبطئ ثم تتوقف تمامًا، يخرج الناس بهدوء وبعضهم يجلس على ركبتيه احترامًا لمرور قافلة تأبين لـ جندي سقط على جبهات القتال. مشهد باتت يتكرر في المدينة وكأنه خشوع جماعي.
أربع سنوات مرّت على بداية الحرب الروسية، لكن كييف هنا تتذكرها في كل لحظة بوجوه وأسماء من دفعوا حياتهم ثمنا.
بينما يودّع الشارع واحدًا من أبنائه تدور في الخلفية أسئلةٌ ثقيلة: ضغوطٌ تتصاعد،، مطالبٌ وشروط، وحديثٌ لا ينتهي عن تسويات وتنازلات تُطرح لإنهاء الحرب.
هذه الفكرة لا تمرّ بسهولة بين الأوكرانيين خصوصًا لدى من دفنوا رفاقهم بأيديهم.
إيهور عسكري أوكراني واحد من هؤلاء يقول وهو يستعيد وجوه من فقدهم:
لقد دفنتُ الكثير من رجالي.. من مقاتلي. من أجل ماذا قاتلوا؟ هل لنتنازل عن هذه الأراضي؟ دستورنا يقول إن هذه أرضنا، فهل نخون الدستور ونمنح كل هذا للعدو؟ أقول لكم: لا.. لا يمكن ذلك بأي حال من الأحوال
على أطراف كييف يظهر شكل هذه الحرب بوضوح فعلى مدار أربع سنوات كاملة كبرت المقابر وازدادت الصفوف وتوسعت المساحة ، ثمن دفعته أوكرانيا من دم خيرة ابنائها.
في عز الشتاء نلتقي سفيتلانا كوفالينكو التي جاءت إلى قبر زوجها سيرهي برفقة ابنتهما أناستاسيا لا يتركون مناسبة لزيارة المقبرة يريدون أن تبقى ذكراه حية وكل أمالهم أن تنتهي الحرب :
كان يحلم بنهاية الحرب. لذا فأنا أيضًا أتطلع بشوق إلى ذلك اليوم، وسأذهب لأخبره في قبره: أخيرًا انتهت الحرب. هذا أول ما سأفعله، في أي وقت، ليلًا أو نهارًا. نحن نتطلع إليها بشوق. لم يتوقع أحد أن تطول الحرب كل هذا الوقت
أناستازيا:
لطالما رغب أبي في قضاء الوقت معنا، وهكذا كان الحال طوال حياتي، منذ أن أتذكر. لذلك، من المهم جدًا بالنسبة لي ولأمي أن نأتي إلى هنا لنتذكر أبي، كان لديّ أفضل أب في العالم. لطالما حلمنا معًا. من الصعب عليّ التحدث عن ذلك. لطالما حلمنا معًا. حلمنا بكلب، وبحصولي على رخصة قيادة، وبأن نقود سيارة معًا. تحققت كل أحلامنا، لكن للأسف لم يرَها
أربعُ سنواتٍ مرّت من الحرب، وبين ضغوط التسويات وكلفة الاستمرار يبقى ما يريده الناس أبسطَ من كل الشعارات: نهايةٌ تُعيد لهم معنى ما فقدوه وتُبقي لضحايا الحرب مكانًا في الذاكرة لا في الأرقام كما يقولون.