Episode Details

Back to Episodes

سناء العاجي الحنفي: الصيام لله... الصيام للمجتمع

Published 1 day, 17 hours ago
Description

وكعادتنا، في كل رمضان، مع الصيام… ستشتغل "الشرطة الاجتماعية والدينية". فجأةً، يصبح جسد الناس وتدينهم أو عدم تدينهم "شأنًا عامًا" ومسببا للهجوم اللفظي والجسدي، ويصير الامتناع عن الأكل والشرب إلزامية مجتمعية، لا عبادة فردية. ومن لا يصوم، لأي سبب كان، يتحوّل في نظر كثيرين إلى متهم يحتاج أن يبرّر نفسه، أو أن يختبئ، أو أن "يحترم مشاعر" الآخرين، وكأن الأكل أو الشرب قلة أدب.

أولا، فالدين نفسه يوفر أعذارا لفئات معينة كالمرض والسفر والحمل واستعمال الأدوية وغيرها. لكن المجتمع يطلب حتى ممن لديهم رخص شرعية من الله، أن يختبؤوا ليأكلوا أو يشربوا. ثم، هناك ببساطة من لا يؤمن بالصيام أصلًا. هؤلاء، يقول لهم المجتمع: "كُلْ مختبئا في بيتك". بمعنى: "الله يراك في مخبئك، ولكن لا تخف من الله، خف مني أنا. أنا من سيقرر أن يعاقبك".

الحقيقة أن الأمر وصاية مجتمعية على الآخرين أكثر منها حماية للتدين. فكيف يصوم آلاف الناس خارج رمضان ويرون الآخرين يتناولون وجباتهم دون أن يزعجهم ذلك؛ ثم، في رمضان، يتحول أكل الآخرين لعدم احترام لمشاعرهم وزعزعة لعقيدتهم؟ 

أولا، الدين نفسه لا يفرض عقوبة دنيوية على غير الصائم، وفي عهد النبي نفسه، لم يكن غير الصائمين يعاقَبون. دينيا أيضا، كل شخص مسؤول عن أفعاله وتدينه، ودخولك الجنة رهين بأفعالك وليس بأفعال جارك أو زميلك. ثم، حقوقيا، الفضاء العام ليس ملكا للمتدينين والصائمين فقط. 

الصيام عند البعض لا يكفيه أن يكون علاقة خاصة مع الله. الصيام يحتاج جمهورًا. يحتاج اعترافًا جماعيًا ليطمئن أنه "في الطريق الصحيح". وكأن اختيارا مختلفا لدى الآخر يفتح باب الأسئلة.

حق غير الصائمين بسيط: أن يعيشوا دون إذلال ودون عنف. أن يترك لهم المجتمع حقّ تحمل مسؤولية اختياراتهم. ألّا يتحول خيارهم أو ظرفهم إلى فضيحة. أن لا يُجبروا على التمثيل. ثم أن الدين لا يحتاج إلى شرطة، والفضاء العام ليس ملكًا للصائمين فقط أو للمتدينين فقط..

رمضان مبارك وكل عام ونحن مجتمع ناضج لا يتدخل فيه أحد في اختيارات الآخرين.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us