Episode Details

Back to Episodes

مستقبل العالم في حقبة بوتين وترامب

Published 1 week ago
Description

في الرابع والعشرين من فبراير-شباط 2022، اجتاحت القوات الروسية أوكرانيا عبر عدة جبهات، بعد أشهر من التوتر، نفت موسكو خلالها أنها تخطط لغزو الدولة الأهم اقتصاديا في حقبة الاتحاد السوفياتي. الغزو الذي كانت روسيا تعتقد أنها ستنفذه خلال بضعة أيام تنتهي باحتلال كييف العاصمة الأوكرانية، سرعان ما تحول إلى حرب استنزاف مضنية، أنهت أطول فترة سلام في تاريخ أوروبا.

صدمت القوات الروسية حين أدركت في بداية الغزو، أن أول حرب نظامية في القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تحولت خلال أيام إلى حرب خنادق تذّكر بخسارة جيل من شباب أوروبا في الحرب العالمية الأولى العبثية، حيث كان التقدم فيها يقاس بالأمتار وليس بالأميال.

في الذكرى الرابعة للغزو، حصد القتال حوالي مليوني جندي بين قتيل وجريح، معظمهم من الروس، ودمرت الهجمات الصاروخية البنية التحتية والمرافق الهامة في أوكرانيا.

وأدى الغزو الروسي إلى نزيف مالي زاد عن مئات المليارات من الدولارات التي دفعتها أوروبا والولايات المتحدة، وتعرض الاقتصاد الروسي إلى نكسة كبيرة.

وسرعان ما خلقت التداعيات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية للحرب نهاية حقبة الاستقرار والنظام الذي بنته الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك تعميق الشكوك والخلافات بين الدول الأوروبية الرئيسية والولايات المتحدة في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، الذي لا يزال يردد بين وقت وآخر السردية الروسية لغزو أوكرانيا.

وجذبت الحرب إلى جحيمها دول أخرى حليفة لروسيا مثل إيران وكوريا الشمالية، كما غيرت من طبيعة العلاقات الدولية.

ولكن الحقيقة الهامة والمحرجة للحرب هي أنها كشفت بشكل سافر محدودية القوة العسكرية الروسية، ودفعت بالعديد من المحللين العسكريين إلى مقارنة أداء القوات السوفياتية الجيد ضد قوات ألمانيا النازية، واحتلالها لبرلين، وبين أدائها السيء ضد القوات الأوكرانية.

ومع بداية السنة الخامسة للحرب ،لا تزال القوات الروسية عاجزة عن احتلال بقية الأراضي الأوكرانية في إقليم دونباس التي تريد ضمه إلى أراضيها.

وللمرة الأولى في تاريخها الحديث، تجد الدول الأوروبية نفسها محاصرة من قبل دولة لها طموحات توسعية مثل روسيا، في الوقت الذي تدنت فيه العلاقات الأوروبية- الأميركية إلى مستويات غير معهودة، مع استمرار الرئيس ترامب في التشكيك بجدوى حلف الناتو، والتساؤل العلني حول هوية أوروبا كجزء من الحضارة الغربية، وإصراره الاستفزازي على الاستيلاء على جزيرة غرينلاند التي تملكها مملكة الدانمارك.

أرغمت الحرب روسيا على الاعتماد على الصين عسكريا وتقنيا، وعلى الهند  اقتصاديا كسوق لنفطها، كما أضعفت الحرب من قدرة موسكو على التأثير على التطورات والتغيرات السياسية والاستراتيجية في العالم، ما يفسر عجزها عن حماية حليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد من غضب شعبه، أو في حماية حليفها في فنزويلا نيكولاس مادورو، الذي خطفته القوات الأميركية من مقر إقامته في العاصمة كراكاس.

كما أن انشغال روسيا بالحرب ضد أوكرانيا، منعها من مساعدة إيران، بعد تعرضها لهجمات إسرائيلية وأميركية في الصيف الماضي.

مع بداية السنة الخامسة للحرب، لا أحد يعلم بيقين خطورة التحولات الجذرية السلبية في العالم التي خلقها الرئيس بوتين بغزوه لأوكرانيا، والرئيس ترامب في تفكيكه للعلاقات والتحالفات التي بناها الرؤساء الذين سبقوه.

ما نعلمه ببعض اليقين، أن العالم دخل في حقبة تتميز بانعدام اليقين والقلق من مستقبل حافل بتحديات غير معهودة.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us