Episode Details

Back to Episodes

أصعب شتاء في زمن الحرب.. الأوكرانيون بين الصقيع وانقطاع الطاقة

Published 3 weeks, 6 days ago
Description

من حي ديسيانسكي، أكبر أحياء كييف وأكثرها تضررًا، ينقل مراسلنا محمد زاوي صورةً عن يوميات هذا الشتاء الاستثنائي ومعاناة العائلات في مواجهة البرد وانقطاع الطاقة.

من حي ديسيانسكي، أكبر أحياء العاصمة الأوكرانية كييف وأكثرها اكتظاظًا بالسكان، تبدأ حكاية هذا الشتاء القاسي. هنا، لا يقاس الوقت بالساعات، بل بما تبقى من حرارة في الأجساد والجدران. 

الشوارع العريضة التي كانت تضج بالحياة، تغرق الآن في بياض الثلج وعتمة انقطاع التيار الكهربائي. إنه الشتاء الأقسى منذ بدء الحرب الروسية، حيث تحولت الطاقة إلى سلاح، والتدفئة إلى أمنية بعيدة، كما يقول أنتون وهو رب أسرة في هذا الحي:

هذا الشتاء هو الأقسى. أولًا، أنا قلق للغاية على الأطفال الذين يعانون من البرد القارس. لا توجد كهرباء على الإطلاق، أو تنقطع لمدة 18-19 ساعة. عندما تنقطع الكهرباء، لا يوجد تدفئة. وهذا يعني أن الشقة تتجمد. كانت درجة الحرارة 9 درجات مئوية في غرفة النوم.

وسط هذا الصقيع، تبرز "نقاط الصمود" وهي خيام طارئة نصبتها السلطات لتكون ملاذاً أخيراً. بمجرد دخولك، يلفحك دفء المدافئ ورائحة الشاي الساخن. هنا لا يشحن الناس هواتفهم فحسب، بل يشحنون عزائمهم أيضاً. كما تعبر عن ذلك تامارا:

نعمل على التكيف مع هذا الوضع ونقوم بالتدفئة والمجيئ الى هنا لقضاء بعض الوقت وشحن الهواتف وبصراحة اصبحنا لا نجلس كثيرا في البيت بسبب البرد القارس وبرغم ذلك الظروف التي نواجهها لن تثنينا عن عزيمتنا. لذا سننجو

عندما تزمجر الطائرات في السماء، تصبح محطات المترو العميقة تحت الأرض هي القلب النابض للمدينة. لكن الوجع الحقيقي يكمن خلف أبواب الشقق الموصدة.

في الداخل، تعيش العائلات "حرب استنزاف" ضد التجمد على غرار أسرة ريبكوف كما تقول مارينا في هذا التصريح:

خلال القصف، كنا نعالج ابننا الأصغر من الالتهاب الرئوي. كان الأمر مرعبًا لأننا لم نكن نعرف ماذا نفعل. كان البرد قارصًا - كيف يُمكن رعاية طفل مريض في مثل هذا البرد؟ جربنا كل شيء لتدفئته. كنا نُلبسه ملابس متعددة الطبقات، وفي الليل كنا نتناوب على تفقد حالته للتأكد من بقائه مغطى بالبطانية.

بينما يغطي الثلج معالم كييف، وتستمر الهجمات في استهداف شرايين الطاقة، يبدو أن الشتاء الأوكراني هذا العام ليس مجرد فصل مناخي، بل هو اختبار للروح البشرية. من خيام الصمود الى محطات الميترو ومن كل زاوية في المدينة يصرّ الأوكرانيون على التشبث بالحياة، ولو بكوب شاي ساخن، أو ضحكة طفل، أو وعدٍ بصباحٍ أقلّ قسوة.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us