Episode Details

Back to Episodes

إعادة بعث القوة الأوروبية

Published 2 weeks ago
Description

تحتضن مدينة ميونيخ الألمانية منذ أول أمس الجمعة إلى الأحد الدورة السادسة والستين لمؤتمر الأمن، في جو من تصاعد الخلاف بين القارة العجوز وحليفها التاريخي الولايات المتحدة.

فبعد الهجمة غير المسبوقة في تاريخ العلاقات الأمريكية الأوروبية خلال المؤتمر السابق من طرف نائب الرئيس الأمريكي دي جي فانس، يبدو أن المؤتمر الحالي قد استوعب ما يشبه الطلاق بين الطرفين ليجعل من المناسبة فرصة للعمل من أجل سياسة أمنية أوروبية موحدة ومستقلة.

فهل تعود أوروبا إلى ما كان يدعو إليه الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول؟ 

غياب نائب الرئيس الأمريكي عن المؤتمر لم يغير شيئا في توجهات السياسة الأمريكية. فقد أعاد ماركو روبيو، وزير الخارجية، نفس خطاب التهجم باتهام ضمني لأوروبا بأنها تساهم في انهيار الحضارة الغربية من خلال سياستها الهجرية ومن خلال تضييقها على التصنيع في إطار التزامها بتبعات التحولات المناخية.

في المقابل، يبدو أن أبرز القادة الأوروبيين قد استوعبوا، ولو بدرجات، حقيقة أن إدارة دونالد ترامب، لم تتنكر فقط لحلفائها التاريخيين، بل أصبحت خطرا على الأمن الأوروبي كما تؤكده سياسة الرسوم الجمركية والرغبة المعلنة في الاستحواذ على غرينلاند.

بدى ذلك واضحا من خلال كلمة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي دعى إلى أن تكون أوروبا أكثر جرأة في تعاملها مع التهديدات الأمريكية. وقد ذهب المستشار الألماني في نفس المنحى ولو أنه فضل في نفس الوقت عدم القطع نهائيا مع التحالف الأطلنطي.

فبعد صدمة الاستماع لهجوم دي جي فانس خلال المؤتمر السابق، يبدو أن القيادات الأوروبية الفاعلة أرادت توجيه رسالة للطرف الأمريكي مفادها أن أوروبا كقوة قادمة.

فعلى هامش المؤتمر الحالي صرح الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني بأن هناك مشاورات بين الطرفين لتوسيع فضاء الحماية النووية الفرنسية ليشمل المجال الألماني وحتى الأوروبي. 

هل تمتلك أوروبا عناصر بناء قوتها الجيوستراتيجية؟ نعم، لأنه بالرغم من التشتت فلأوروبا كل مقومات القوة العالمية كي توازن بين قطبي الولايات المتحدة والصين.

فهي قوة بشرية بعدد سكانها الأربع مائة وخمسين مليون نسمة. وهي ثاني قوة اقتصادية في العالم من حيث الناتج الداخلي الخام كما أنها تمثل أكبر سوق استهلاكية في العالم.

أما على المستوى العسكري فتمتلك أوروبا ترسانة نووية هامة ومستقلة في تسييرها بالنسبة للحالة الفرنسية. كما يبلغ عدد الجنود في كل دول الاتحاد قرابة المليون وخمس مائة جندي، أي ما يعادل عدد الجنود الروس. 

رغم ذلك، تبقى المشكلة الأوروبية الأكبر هي مدى التنسيق السياسي خاصة وأن أحزاب أقصى اليمين ترفض البناء الأوروبي الموحد.

Listen Now

Love PodBriefly?

If you like Podbriefly.com, please consider donating to support the ongoing development.

Support Us