Episode Details
Back to Episodes
المحاضرة الثانية في شرح كتاب الاحتجاج - مجادلة النبي (ص) مع اليهود - الشيخ أحمد الشهابي - 16-12-20م
Published 5 years, 9 months ago
Description
محاضرة درس الاحتجاج الدرس الثاني 16 ديسمبر 2020م - بعنوان مجادلة النبي
(ص) مع اليهود !
¶ هناك مسألة خطيرة لدى أتباع الديانات السماويّة ، فبعد أن يرسل الله الأنبياء و الأوصياء ، يتعلّق بهم أتباعهم بنحو يضرّ بعقيدة التوحيد ، فاليهود اتخذوا عزيراً ابناً لله ، وكذلك النصارى اتخذوا عيسى (ع) !
¶ الرسول (ص) اجتمع مع خمس فرقٍ معاصرة له ، وهم: -
أ. اليهود: الذين قالوا عزير ابن الله.
ب. النصارى : الذين قالوا المسيح ابن الله .
ج. الدهريّة : الذين قالوا بقدم الأشياء ، فهي لا بداية لها وهي ليست مخلوقة.
د. الثنويّة : هم الذين يعتقدون أن للكون مبدآن : الخير وهو النور ، و الشر وهو الظلمة ، فهم لا يؤمنون بالتوحيد.
هـ. مشركوا العرب : هم الذين اتخذوا الأوثان آلهة.
¶ بعد تعرّض اليهود لشتى أنواع المحن والاستضعاف ، وبعد هجوم بخت نصر عليهم ومصادرة ممتلكاتهم وإحراق كتبهم ، جاء رجلٌ يدعى " عُزير " قد حصل على نسخة من التوراة وبثّها فيهم ، فصار له فضلٌ عليهم لإحياءه التوراة ، و لحالة التقديس عندهم جعلوه ابناً لله !
¶ اليهود المعاصرون ينكرون هذه العقيدة ، وربما قد تبرأوا منها بعد مجابهتهم الإشكالات ، ولكن دون شك أولئك الذين كانوا على عهد الرسول (ص) كانوا معتقدين بذلك لوجود آية صريحة في القرآن تثبت ذلك ، وقد أمرنا بأن
نأخذ ما وافق القرآن ، ونترك ما خالفه.
¶ الرسول (ص) أنكر على اليهود هذه العقيدة بنسبهم عزيراً ابناً لله فقال لهم ، إذا كان مستحقاً للبنوّة لإحيائه التوراة فموسى أحق بها.
¶ بعد أن تبرأ اليهود من البنوّة على وجه الحقيقة ، نسبوا هذه البنوّة للتشريف و الإكرام ، كما إذا قال الرجل لولدٍ يا بُني تكريماً له ، فقال لهم النبي (ص) إذا كان موسى أعلى مقاماً بأضعاف فماذا ستقولون له ؟ هل ستقولون له أخاً لله ، أو شيخاً لله ، أو أباً ؟ لأنه وجب عليكم أن تزيدوا في إكرامه ! .. فتحيّر القوم ، وقالوا : اجعلنا نتفكّر فيما قلته.
¶ النسبة التشريفية لله ، من حيث العقل لا توجد مشكلة فيها ، إلا أنها تحتاج إجازة من الله ، فلنا أن نقول بيت الله ، و عبد الله لأن عزّ و جلّ أجاز ذلك.
¶ لحساسية الأمر وخطورته وتأثيره المباشر على المطالب التوحيدية ، و لرحمته بعباده سدّ كل الطرق المحتملة التي تزاحم مطلب التوحيد ..فالبشر لاستئناسهم بالأوضاع التي يعيشونها ، إذا أطلق على هذا ابن ، سيطلقون على غيره أخ و خال و أخت !!